الصفحة 241 من 774

ودعوى التركيب فى ( حبَّذا) ليست مستبعدة, فإن فريقًا قد ذهب فى ( نعم الرجل) من ( نعم الرجل زيد) مذهب التركيب, فهما اسمان عندهم محكيان بمنزلة ( تأبط شرا) و ( برق نحره ) وهما جملتان في الأصل نقلا عن أصلهما وسمى بهما, وعليه فالأولى فى ( حبَّذا)

القول بالتركيب [1] .

ومما يقوى مذهب التركيب أنه"لما ركب الفعل مع الفاعل فى ( حبَّذا) لم يجز تأنيث الفعل ولا تثنيته ولا جمعه ؛لأنه قد صار في منزلة بعض الكلمة وبعض الكلمة لا يجوز فيه شئ من ذلك, والذى يدل على أنهما بنيا وجعلا شيئًا واحدًا أنه لا يجوز أن يفصل بين الفعل فيه وبين ( ذا) بشئ, ولا يقال: ( حب في الدار ذا ) , ولا ( حب اليوم ذا ) " [2] كما أنه لا يقال: ( حبَّذا) ويكتفى به ككلام تام مكون من فعل وفاعل, فدل هذا على أنه مركب تركيبًا يغير حال الكلمة عما كانت له, وله نظائر في التركيب الإسنادى, مثل: (تأبط شرًا) و ( برق نحره) , ويقوى ذلك أيضًا قول العرب: ( لا تحبذه بما لا ينفعه) [3]

(1) ... انظر: في إسناد (نعم) إلى الفاعل وجعلهما اسمين محكيين: تلقين المتعلم من النحو , لابن قتيبة صـ307, و شرح المقدمة الجزولية الكبير 3/909 , و الارتشاف4/2041, والمساعد 2/120, و التصريح 2/94, والهمع 3/18.

(2) ... شرح المفصل لابن يعيش 7/140, انظر: منهج السالك صـ403, وشرح الجمل لابن عصفور 1/610, و التصريح 2/99.

(3) في التاج مادة (حبذ) : لا تحبذ ني تَحْبِيذًا، أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان، وقال الصَّغانيُّ

عن الفرَّاءِ:أَي لاتَقُلْ لي:حبَّذا، هكذا رواه، وهو من الأَلفاظ المُولَّدةِ المَنحوتة من قولهم: حبَّذا، في المدح، ولا حبَّذا، في الذمّ، وفي زيادَةِ مِثْله على الصحاح نَظرٌ، قال شيخنا: ثم ظاهر كلامه بل صريحة أَنها لا تُستعمل إِلاَّ في النهْيِ، لأَنه جاءَ بالفعل مَقرونًا بلا النهاية، وفسَّرها بقوله لا تَقُلْ لي حبَّذا، والصواب أَن الذي استعملوها بغير نهي، فقالوا: حَبَّذَهُ يُحَبِّذه تَحبِيذًا: قال له حبَّذا، ولا تُحَبِّذْ: لا تَقُلْ ذلك، وهو لفظٌ منحوت من لفظِ حبَّذا المُركَّب من حَبَّ وذَا، وإِلاّ لكان آخِرُه حَرْفَ عِلَّة، كما لا يخفَى، وهذا إِنما قاله بعضُ النحويّين، وليس من اللغة في شيْءٍ، فلذلك لم يَذكره الجوهريُّ وغيرُه من أَئمة اللغة، انتهى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت