فهرس الكتاب
وقد رده الفارسى [1] وابن مالك [2] بأن فيه تغليب أضعف الجزأين (الفعل) على أقواهما (الاسم) [3] ومن ادعاء تركيب فعل من فعل واسم, ولا نظير لذلك, ورد ابن يعيش قولهم: (لايحبذه) قال:"كأنهم اشتقوا فعلًا من لفظ الجملة كقولهم: ( حمدل ) فى قولهم: ( الحمد لله ) [4] .وهكذا كان للنحويين في ( حبَّذا) مذهبان, منهم من لم يغلب الفعلية أوالإسمية فى ( حبَّذا) جاعلًا (حبً) فعلًا و ( ذا) فاعلًا, ومنهم من غلب الإسمية عليها, وبعضهم غلب الفعلية."
بقي مذهب خالف المذهبين السابقين, فادعى أن ( ذا) من (حبَّذا) زائدة, وهو مذهب الربعى ,قال: مثل ( ماذا صنعت ) [5] و دريود [6] واستدل بحذفها من قوله: * وحب دينا*
أما استدلال دريود فلا حجة فيه؛ لأن ( حبَّ ) مفردة عن ( ذا) غير ( حبَّ ) إذا أسندت إليها وتختلف عنها في معناها وأحكامها كما سبق. وأما ما قاله الربعى فهو وجيه, وبه يحل كثير من مشكلات الصناعة إن في التركيب وإن في إعراب المخصوص كما سيأتى .
لكن يشكل عليه قول ابن هشام"والتحقيق أن الأسماء لا تزاد" [7] .
(1) ... إيضاح الشعر صـ 115, 116.
(2) ... شرح التسهيل لابن مالك 3/26.
(3) ... انظرفي قوة الاسم وضعف الفعل: إيضاح الشعر للفارسىصـ114, 115,والخصائص3/84.
(4) ... وهو ما يعرف بالنحت وسماه الدكتور صبحى الصالح في دراسات في فقه اللغة صـ243 بالاشتقاق الكبار.
(5) ... انظر رأيه في: شرح الكافية للرضى 4/255. ...
(6) ... انظر رأيه في:الارتشاف 4/2059, والهمع3/31. ودريود هو: عبد الله بن سليمان المعروف
بدرود وبعضهم يصغره فيقول: دريود من أهل النحووالشعر، وله كتاب في العربية شرح به كتاب الكسائي, توفى سنة ( 352) هـ. انظر ترجمته في: جذوة المقتبس للحميدي صـ262 , والبغية 2/44.
(7) ... المغنى صـ 298, وانظر: المنصف من الكلام للشمنى 2/78, وحاشية الدسوقى 1/302.