الصفحة 252 من 774

أما الوجه الثاني عند هؤلاء فقائم على النظر في المعنى مع صحة الصناعة, والإعراب عندهم على أن ( حبَّذا) فعل وفاعل أما المخصوص فيجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف [1] فإذا قيل: ( حبَّذا) فكأن سائلًا سأل من هو؟ فقيل زيد [2] .

وواضح أن هذا الوجه قائم على تكثير الجمل, فهو مما يناسب مقام المدح والمبالغة فيه"والكلام على هذا جملتان, وعلى ما تقدم جملة واحدة, ولا موضع لهاتين الجملتين من الإعراب,ولها فيما تقدم موضع من الإعراب, والكلام في تقدير الجملتين: أمدح ؛ لأنه يستحب في المدح التطويل والتكبير بالجمل" [3] .

واختلف في جواز التصريح بهذا المبتدأ المحذوف قالوا: التصريح به هنا ممتنع [4] ؛لأن الكلام - كما وجهوا- جارٍ مجرى المثل, ولا يجوز الزيادة فيه أو النقص.

وإنما جاز الوجه الثاني من الإعراب فى (حبَّذا) عند ابن مالك ومنعه في باب ( نعم وبئس)

؛لأن"مطعنه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء وهى هنا لا تدخل؛ لأن" (حبَّذا) جار مجرى المثل, والمثل وما جرى مجراه لا يغيران" [5] ."

يتضح مما سبق أن هذا الوجه من الإعراب أوجه من سابقه لمراعاة المعنى فيه مع عدم تقدم الخبر وجوبًًا, وهو خلاف الأصل.

مشكلات هذاالإعراب .

أ- فيه حذف المبتدأ وجوبًًاً مع فقد ما يسد مسده وهو خلاف الأصل أيضًا.

(1) ... انظر هذا الإعراب فى: شرح المقدمة النحوية لابن بابشاذ صـ 345, واللباب 1/190, وتوجيه اللمع لابن الخباز صـ 391 , وشرح الجمل لابن عصفور 1/609, وشرح التسهيل 3/23.

(2) ... انظر شرح العوامل المائة النحوية صـ 298.

(3) ... شرح المقدمة النحوية صـ 345.

(4) ... انظر: شرح التسهيل 3/16, والمساعد 2/142, والأشمونى 3/37.

(5) ... شرح التسهيل لابن مالك 3/27وانظرفى هذا: شرح الكافية للرضى 4/254, 256, والمساعد 2/143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت