فهرس الكتاب
قال ابن هشام:"وإذا قيل: ( حبَّذا) اسم للمحبوب, فهو مبتدأ, و ( زيد) : خبر, أو بالعكس عند من يجيز الوجهين في قولك: ( زيد الفاضل ) [1] ."
المشكل في هذا الإعراب:
ـ فيه تقديم الخبر وجوبًا دون موجب على القول بإعراب (حبَّذا) خبرًا مقدما جوازًا.
(4) إعراب ( حبَّذا) مبتدأً, والمخصوص مبتدأً محذوف الخبر,ذكره أبو حيان [2] وابن
عقيل [3] .
ويبدو أن في هذا الإعراب نظرًا إلى المعنى دون نظر إلى الصناعة, فإعرابه قائم على تكثير الجمل, فهو مكون من جملتين: كبرى وصغرى, وكلاهما إسمية لتدل على الثبوت والدوام أما من ناحية الصناعة ففيه حذف الخبر دون موجب.
مشكلات هذا الإعراب.
أ ـ فيه حذف الخبر وجوبًا دون وجود ما يسد مسده.
ب ـ ما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج.
ج ـ لم يفد الخبر المحذوف عند ذكره (تقديرًا) فائدة جديدة؛ إذ القول في التقدير: ( زيدالمحبوب) مستفاد من القول ( حبَّذا زيد) .
ومما سبق يتضح أن الأقرب إلى الصواب في إعراب (حبَّذا) على القول بتغليب الإسمية إعرابها مبتدأ مقدمًا وجوبًًا, و ( زيد) خبرًا مؤخرًا وجوبًًا لخلوه من المشكلات السابقة.
ثمة وجه رابع عند من لم يقل بالتركيب, لكنه اختلف عن السابقين في علة فوات المطابقة بين ( ذا) من ( حبَّذا) والمخصوص وهو ابن كيسان فقد أعرب المخصوص بدلًا لازم التبعية لـ (ذا (واختاره ابن الحاج [4]
(1) ... المغنى صـ526, وانظر: المساعد 2/143والتصريح 2/99, وانظر الخلاف في إعراب هذا المثال في المغنى صـ431.
(2) ... انظر: منهج السالك صـ 403.
(3) ... انظر: المساعد 2/143.
(4) ... انظر رأيه فى: الارتشاف 4/2060. وابن الحاج هو: محمد بن عبدا لله بن
محمد بن أحمد بن عبدالله التجيبى بن خلف أبو الحسن المعروف بابن الحسن المعروف بابن الحاج القرطى النحوي المالكى . من تصانيفه المقاصد الكافية في علم لسان العرب في النحو . نزهة الألباب في محاسن الآداب . توفى سنة (641 ) هـ إحدى وأربع وستمائة . انظر ترجمته في: هدية العارفين 2 / 121 .