الصفحة 259 من 774

وإنما قيل به ؛ لأنه موضح لـ ( ذا) من ( حبَّذا) ولا يصح إعرابه بدلًا ؛ لفوات صحة تسلط العامل عليه, فأعرب عطف بيان [1] .

مشكل هذا الإعراب:

رد هذا الإعراب بمجيئه نكرة, واسم الإشارة معرفة [2] , ومنه قول الشاعر:

وحبَّذا نَفَحاتٌ مِن يَمانِيَةٍ تأْتِيكَ مِن قِبَلِ الرَّيانِ أَحْيانا [3]

وما قالوه ليس حجة, فإن بعض النكرات أخص من بعض, والنكرة في البيت ( نفحات) مخصصة بالوصف ( من يمانية ) , وقد أجاز ابن مالك في عطف البيان أن يكون في الاختصاص فائقًا ومفوقًا ومساويًا [4] , وعطف البيان في البيت - على إعرابهم- مفوق في الاختصاص, فلا مانع - على رأيه- من الإعراب.

ويتلخص ما سبق في إعراب المخصوص على القول بالإفراد أن يعرب مبتدأً والجملة قبله خبر, أو يكون خبرًا لمبتدأ محذوف , أو مبتدأ خبره محذوف, أو يعرب بدلًا أو عطف بيان, وأقوى هذه الإعرابات من ناحية المعنى أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف, أما من ناحية

الصناعة ففى جميعها إشكالات كما سبق بيانه, وقد اختار أبو العلاء إعرابه بدلًا.

أما من ادعى التركيب فى ( حبَّذا) مع تغليب الإسمية فقد أعرب المخصوص على أنه خبر و ( حبَّذا) مبتدأ, أو هو مبتدأ مؤخر و (حبَّذا) خبرمقدم, أو الوجهان على السواء, أو إعرابه على أنه مبتدا حذف خبره وبعضهم غلب الفعلية على ( حبَّذا) مع القول بالتركيب والمخصوص عندهم فاعل, وهو ضعيف.

(1) ... انظر فيما يتعين فيه عطف البيان ولا يصح أن يكون بدلًا: شرح التسهيل لابن مالك 3/327, والمغنى صـ437, والهمع 3/133- 135, والأشمونى 3/86- 88.

(2) ... انظر: منهج السالك صـ403, والمغنى صـ525, 226, والهمع 3/32.

(3) ... البيت من البسيط, وقائله: جرير, وهو في ديوانه صـ493 والشطر الأول منه في مغنى اللبيب صـ526, والبيت في المنصف من الكلام للشمنى 2/ 216, وشروح سقط الزند 3/1194, والهمع 3/30 .

(4) ... انظر: شرح التسهيل 3/326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت