فهرس الكتاب
والقول التركيب قد يكون الأقرب إلى الصواب, وإعراب المخصوص على أنه خبر و ( حبَّذا) مبتدأ يحل كثيرًا من مشكلات الإعراب , ويستقيم به المعنى.
أما من ادعى زيادة ( ذا) من ( حبَّذا) فهو وجه قوى, وإن قال في أسرار العربية إنه"أضعف الوجوه" [1] ولم يعلل.
بقى مما يتصل بالمخصوص البحث في جواز حذفه أو امتناعه
وإليه أشار أبو العلاء بقوله:"فأما قول الراجز:"
باسمِ الإلهِ رِّبنا َبِديْنا ... ولو عبْدنا غيْرَه َشقيْنا ... فحبَّذا ربَّا وحبَّ ِدْينا [2]
فإنه جعل ( حبَّذا) كلامًا تامًا كما يقال: ( كرُم ذا) [3] و ( حسُن أو حسَن ذا ) [4] فنصب ( ربًا ) على التمييز, وأضمرفى ( حب) الثانية ( الدين) كأنه قال:"وحب الدين دينًا" [5] .
وأبو العلاء - من خلال ما سبق- أجاز حذف المخصوص في قوله:"وأضمر في حب الثانية الدين, كأنه قال:"وحبَّ الدينُ ديْنَا" [6] ."
وأخذ به ابن مالك, فقال:"وقد يستغنى هنا - باب حبَّذا- عن المخصوص لظهور معناه, فمن الاستغناء عنه قول بعض الأنصار" [7] وساق الرجز السابق.
ومذهبه في جواز حذف المخصوص في باب (حبَّذا) هو مذهبه في باب (نعم وبئس) قال فيه:"والمخصوص بالمدح والذم لا يجب أن يصرح بذكره, ولا أن يؤخر إذا ذكر, بل الواجب أن"
يكون معلومًا" [8] ."
(1) ... أسرار العربية صـ76.
(2) ... سبق تخريجه صـ 141 .
(3) ... قال المبرد في المقتضب 2/143:"وأما ( حبَّذا) فإنما كانت في الأصل: ( حبَّذا الشئ) ؛ لأن ( ذا) اسم مبهم يقع على كل شئ , فإنما هو: (حب هذا) مثل قولك: ( كرم هذا) ."
(4) ... قال في اللسان مادة: ( حسُن) :"حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْنًا فيهما، فهو حاسِنٌ وحَسَن".
(5) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/66, 67.
(6) ... شرح الديوان 3/67.
(7) ... شرح التسهيل 3/28 .
(8) ... شرح التسهيل لابن مالك 3/28.