فهرس الكتاب
لكن حذف المخصوص في باب ( نعم ) و ( بئس ) جائز كما هو في باب ( حبَّذا) وقد سبق الكلام عليه, وحذف المخصوص أجازه أكثر النحاة تقدم ما يدل عليه أولم يتقدم , يقول أبو حيان:"والمخصوص بالمدح والذم يجوز حذفه إذا دل عليه الدليل, نحو قوله تعالى:"نِعْمَ الْعَبْدُ" [1] أي: أيوب, و"فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ" [2] أي: نحن, وذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا يجوز حذفه إلا إذا تقدم ذكره, والأكثرون لم يشترطوا في جواز حذفه التقديم" [3] .
هذا في مخصوص ( نعم) و ( بئس) , أما في مخصوص ( حبَّذا) فحذفه عنده جائز أيضًا, لكنه قليل, يقول فيه:"وقد يحذف المخصوص للعلم به, كما فى ( نعم) ( بئس) إلا إن حذفه قليل" [4] .
إعراب الاسم المنصوب بعد ( حبَّذا )
إذا كان أكثر النحويين قد اتفقوا على أن الاسم المنصوب في باب ( نعم) إذا كان الفاعل ضميرًا يعرب تمييزًا [5] في مثل: ( نعم زيد رجلًا) فإنهم قد اختلفوا في انتصاب الاسم بعد ( حبَّذا) فى نحو: ( حبَّذا زيد رجلًا) و (حبَّذا زيد قائمًا) وفى هذا يقول أبو العلاء: تعليقًا على قول
الشاعر السابق * فحبَّذا ربًا وحب دينًا *
"إنه جعل ( حبَّذا ) كلامًا تامًا, كما يقال: ( كرُم ذا) و ( حسُن أو حسَن ذا) فنصب ( ربًا ) على التمييز" [6] .
وقد أجاز النحويون في باب ( حبَّذا ) أن يقال: ( حبَّذا زيد) و ( حبَّذا زيد رجلًا ) بذكر الاسم المنصوب وحذفه, بخلاف باب ( نعم) فإنهم منعوا نحو: ( نعم زيد) إلا في الضرورة.
(1) ... سورة ص من الآية:30.
(2) ... سورة الذاريات من الآية: 48.
(3) ... انظر: الارتشاف 4/2055.
(4) ... منهج السالك صـ404.
(5) ... خالف الكسائى فأعرب المنصوب في باب (نعم) حالًا, وعنده الفاعل هو المخصوص, لا الضمير المستتر, انظر: الارتشاف 4/2048, والهمع 3/22, والأشمونى 3/33.
(6) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/67, وهو يقصد قول الراجز وقد سبق *فحبَّذا ربا وحب دينا*.