فهرس الكتاب
بقي رأي أخير في إعراب الاسم المنصوب بعد حبَّذا,وهو رأي الأخفش , يقول: (حبَّذا ) يرفع الاسم وينصب الخبر [1] يقول الدينوري [2] :"وهذا القول مما يجب أن يتصامم عنه ,ولا يتشاغل به , لضعفه وركته" [3] .
وبعد عرض الآراء في إعراب المنصوب بعد (حبَّذا) يتضح أنه من العسير الفصل في هذه المسألة, فالحال والتمييز يشتركان في أمور كثيرة من أهمها اشتراكهما في رفع الإبهام [4] حتى أن كثيرًا من النحويين اختلفوا في الأسماء المنصوبة من مثل [5] :"تفقأ زيد شحمًا, وكَرُم زيد ضيفًا", و" {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا } [6] "فقال بعضهم بنصبها على الحال, والآخر بنصبها على التمييز, وهذا يدل على عسرالفصل بين التمييز والحال أحيانًا.
غير أنه من الأفضل عند قصد التمييز إدخال ( من) الجنسية عليه [7] .
وعلى القول بأن المنصوب بعد ( حبَّذا) تمييز فإنه يكون مطابقًا للمخصوص إفرادًا وتثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا [8] فيقال: ( حبَّذا زيد رجلًا) , و ( حبَّذا الزيدان رجلين) و ( حبَّذا الزيدون رجالًا) و ( حبَّذا هند امرأة) و ( حبَّذا الهندان امرأتين) و ( حبَّذا الهندات نساء) .
(1) ... انظر رأيه في: ثمار الصناعة للدينوري صـ299 .
(2) ... هو: الحسين بن موسى بن هبة الله أبو عبدالله النحوي المعروف بالجليس الدينوري . صنف من الكتب ثمار الصناعة , و الحروف السبعة من الكلام . توفى سنة ( 490 ) هـ تسعين وأربعمائة . انظر ترجمته في: - هدية العارفين 1 / 310.
(3) ... ثمار الصناعة صـ299.
(4) ... انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/70, ومغنى اللبيب صـ440.
(5) ... انظر: هذه الأمثلة والخلاف في إعرابها في: الارتشاف 4/1622, 1623.
(6) ... سورة القمر , من الآية:12.
(7) ... انظر: شرح التسهيل لابن مالك 3/ 384, والارتشاف 4/1625, والمغنى صـ442.
(8) ... انظر: شرح التسهيل لابن مالك 3/27, 28, و التصريح 2/95, والهمع 3/22.