الصفحة 267 من 774

ويكون منتصبًا بعد تمام كلام, وحينئذ لايكون منقولًا, ولا مشبهًا بالمنقول بدليل جواز دخول ( من) عليه في نحو: ( حبَّذا من رجل زيد ) , وقد ذكر ابن عصفور أن ( من) لا تدخل على التمييز إذا كان منقولًا أو مشبهًا به, وتدخل عليه إذا كان غير مشبه بالمنقول [1] .

أما على القول بإعرابه حالًا فإنه يكون حالًا مؤسسًا, والعامل فيه عند ابن مالك ( حب) [2] ؛ لأنه اختار فعلية ( حب ) وفاعلية ( ذا ) كما سبق.

ما يترتب على الخلاف من أوجه الاستعمال الجائزة أو الممتنعة

إذا كان النصب على التمييز, فالأحسن أن يلى ( ذا) ولا يكون بعد (زيد) فى مثل ( حبَّذا رجلًا زيد) [3] وعليه فالأحسن أن يقال: ( حبَّذا رجلًا زيد) مع جواز: ( حبَّذا زيد رجلًا) .

وقال ابن خروف: تقديم التمييز على المخصوص أحسن,وسوى بين التقديم والتأخير في الحال [4] .

وحكى الفارسى عن الكوفيين أنهم لا يجيزون ( حبَّذا رجلًا زيد) [5] .

وإنما كان التقديم والتأخير في الحال سواء ؛ لأنه كما قال ابن مالك:"إذا كان صاحب الحال منصوبًا أو مرفوعًا جاز تقديم الحال عليه ظاهرًا أو مضمرًا عند البصريين.. ومنع الكوفيون تقدم حال المنصوب إذا كان ظاهرًا؛ لئلا يتوهم كون الحال مفعولًا, وكون صاحبه بدلًا" [6] .

(1) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/282, 283, وقال أبو حيان:"وتارة يكون مشبها بالمنقول, فقيل منه و (حبَّذا رجلا زيد) والصواب مذهب ابن عصفور بدليل دخول (من) عليه في قول الشاعر: * يا حبَّذا جبل الريان من جبل* انظر: الارتشاف 4/1624."

(2) ... التسهيل صـ129, وانظر: شرح الكافية للرضى 4/256, والمساعد 2/144.

(3) ... انظر: شرح التسهيل لابن مالك 3/27, 28, والارتشاف 4/2062.

(4) ... انظر رأيه في:الارتشاف 4/2062.

(5) ... انظر: البصريات 1/848, والارتشاف 4/206

(6) ... شرح التسهيل لابن مالك 2/ 340, بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت