الصفحة 269 من 774

تنقسم الإضافة إلى قسمين , الأول: لفظية ، وهى التى لها عمل في المضاف إليه بحذف التنوين أو النون ,وتكون في الوصف العامل عمل الفعل ، وهذه الإضافة لا يتخصص بها المضاف إليه ولا يتعرف ، بل هو باقٍ معها على إبهامه .

والقسم الثانى من الإضافة ، وهو الإضافة المعنوية ، وهى التى تكسب المضاف إليه التخصيص ، إن كان نكرة ، أو التعريف إن كان معرفة .

ولأن المضاف يتخصص بالمضاف إليه أو يتعرف ، فقد كان ينبغى أن لا يضاف الشئ إلى نفسه ؛ لأنه يستغنى عن الإضافة إن كان معرفة ؛ لأنه لو كان معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته, وإنما يضاف إلى غيره ليعرفه .

ويستغني عن الإضافة أيضًا إن كان نكرة ؛ لأن الإضافة إلى النكرة تفيد التخصيص ، والشئ لا يخصص بنفسه ، وإلا كان كل شئ مخصصًا [1] , ومع هذا ، فالوارد عن العرب بخلاف السابق ، فقد أضافوا الصفة إلى الموصوف فقالوا: ( سحق عمامة) و ( جرد قطيفة) و ( أخلاق ثياب) ، قالوا: ومنه قوله تعالى:"وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [2] .

وأضافوا الموصوف إلى الصفة ، فقالوا ( مسجد الجامع ) و ( حبة الخضراء ) و ( صلاة الأولى) قالوا: ومنه قوله تعالى:"وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا" [3] قيل: ومن إضافة الموصوف إلى الصفة قولهم في الريح ( ريح الجنوب ) و ( ريح الدبور) و ( ريح الصبا ) ، ومنه في الشعر قول ابن أبى حصينة فى ( ريح الصبا ) .

لِمَن دِمنَةٌ مِثلُ خَطِّ الزَبورِ عَفَتها الدَبورُ وَرِيحُ الصَبا [4]

(1) ... انظر: سر الصناعة 1 /41 ، والمقتصد 2/894 ، والإنصاف 2/37 ، واللباب 1/391 ، وابن يعيش 3/10.

(2) ... سورة البقرة من الآية: 196 .

(3) ... سورة يوسف من الآية: 109 .

(4) ... البيت من بحر الطويل , وهو في الديوان 1/82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت