فهرس الكتاب
قال أبو العلاء في البيت السابق:"وقوله: ( ريح الصبا) مثل قولهم: ( حب الحصيد) فى بعض الأقوال ، ومثله قولهم ( صلاة الأولى ) والمعنى ( الصلاة الأولى) و ( مسجد الجامع) والمراد: ( المسجد الجامع) وإذا قالوا ( ريح الدبور) و ( ريح الصبا) فالغرض: ( الريح الصبا) و ( الريح الدبور) [1] ."
وأبو العلاء يكثر من هذا الأسلوب التعبيري إكثارًا يلفت نظر دارسه كما في قوله:
يا ساهِرَ البَرْقِ أيقِظْ راقِدَ السَّمُرِ لعلَّ بالجِزْعِ أعوانًا على السّهَرِ [2]
وقال التبريزى فى ( ريح الجنوب) وغيرها"إنما أصل الكلام أن يقال: ( الريح الجنوب) , وكذلك: ( الريح القبول) و ( الريح الشمال) ، فإذا قيل: ( ريح الجنوب) جاز أن يراد: ريح من الجنس الذى يعرف بالجنوب ولا اختلاف أنه سائغ ، وهو من باب قولهم ( مسجد الجامع) "
و ( صلاة الأولى) [3] .
ولمخالفة إضافة الصفة إلى الموصوف وعكسه للقياس تأوله البصريون, ولورود السماع به كثيرًا أجازه الكوفيون دون تأويل .
وفى إضافة الموصوف إلى الصفة أمران:
الأول: في الخلاف بين البصريين والكوفيين في جوازه .
الثانى: في فائدة هذه الإضافة وبيان نوعها .
الأمر الأول: في الخلاف بين البصريين والكوفيين في جوازه
أولًا: مذهب البصرين: استند البصريون إلى القياس في منع إضافة الموصوف إلى الصفة
، قالوا: إن الغرض من الإضافة إنما هو التخصيص والتعريف والشئ لا يعرفه نفسه ،
واستدل ابن جنى عليه بجواز إضافة المصدر إلى الفاعل تارة ، نحو:( عجبت من قيام
زيد)، (وإلى المفعول أخرى) نحو: ( عجبت من أكل الخبز) لأنه في المعنى غيرهما ،
(1) ... شرح الديوان 2/75 .
(2) ... البيت من بحر البسيط , وهو في شروح سسقط الزند 1/116 .
(3) ... شرح التبريزى على ديوان أبى تمام 4/49 ، وهو بهذا يقصد بيت أبى تمام:
حَلَّ عُقالَيها كَما أَطلَقَت مِن عُقَدِ المُزنَةِ ريحُ الجَنوبِ