فهرس الكتاب
ومثلهما إضافة الفاعل إلى المفعول نحو: ( عجبت من ضارب زيد) وقوله سبحانه"هَدْيًا"
بَالِغَ الْكَعْبَةِ" [1] و"هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا" [2] ."
أما نحو: ( سررت بطالعة الشمس ) فلا يجوز ؛ لأن الطالعة هى الشمس ، فلا تضيفها إلى نفسها ، بخلاف: ( سررت بطلوع الشمس) فجائز؛ لأنه غيرها [3] لهذا لم يرد عن العرب: (هذا غلامه) و ( مررت بصاحبه) إذا كان الضمير فيهما راجعًا إلى الغلام والصاحب, هذا مع فساده في المعنى ؛لأن الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها [4] .
والذى قالوه معتبر وإن لم يكن مطردًا ، فإن العرب أضافت لأدنى ملابسة بين المضاف والمضاف إليه ، بشرط التغاير اللفظى بينهما , وعليه قالوا: ( سعيد كرز) بإضافة الإسم إلى اللقب ، وقالوا: ( شهر رمضان ) , و ( يوم الخميس) ، كما جاء ذلك في النعت والعطف والتوكيد [5] ، نحو قوله تعالى:"وَغَرَابِيبُ سُودٌ" [6] . وقول الشاعر في العطف: كذبًا ومينا [7] و قوله سبحانه في التوكيد"فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ" [8] و جاء عن العرب: ( مررت بزيد نفسِه ) و (هذا نفسُ الحق) وروى عنهم:
( هذا ذو زيد ) [9] ومعناه: (هذا زيد) وقال الشاعر:
(1) ... سورة المائدة من الآية: 95.
(2) ... سورة الأحقاف من الآية: 24.
(3) ... انظر: سر الصناعة 1/42 .
(4) ... انظر: الخصائص 3/26 . ...
(5) ... انظر: الهمع 2/8 ، 419 ، وحاشية يس على التصريح 2/34.
(6) ... سورة فاطر من الآية: 27 .
(7) ... جزء بيت من الوافر , وسيأتي تمامه , وهو لعدى بن زيد في الطبقات لابن سلام 1/75 ، وشرح المفصل 1/10 ، وحاشية يس على التصريح 2/34 ، واللسان مادة ( مين) .
(8) ... سورة الحجر من الآية: 30 .
(9) ... رواه أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب انظر: الخصائص 3/31 ، وابن يعيش 3/14 .