الصفحة 276 من 774

وقد استند الكوفيون في إجازتهم المسألة إلى القياس بالإضافة إلى السماع السابق ، فقاسوه على العطف ، وقالوا: العرب أجازت أن تعطف الشئ على نفسه إذا اختلف اللفظان ، وإن كان الأصل في العطف المغايرة والمضاف والمضاف إليه ، كالمعطوف ، والمعطوف عليه ، ومثال هذا في العطف قول الشاعر .

وَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِراهِشَيهِ وَأَلْفَى قَوْلَها كَذِبًا وَمَينا [1]

فإذا جاز عطف الشئ على نفسه ، فيجوز إضافة الشئ إلى نفسه قياسًا عليه [2] .

وبالإضافة إلى مذهب البصريين والكوفيين السابق ذهب بعض النحاة إلى أنه من قبيل ما أضيف فيه المسمى إلى الاسم كأنه قيل"البقلة إلى هى صاحبة هذا الاسم) وكذا الباقى [3] ."

وأجاز الرضى أن تكون إضافة الموصوف إلى الصفة من باب ( طور سيناء) و ( جبل أُحُد)

فيكون من إضافة العام إلى الخاص ، وذلك بأن يجعل الجامع مسجدًا مخصوصًا والغرب جانبًا مخصوصًا ، والأولى صلاة مخصوصة ، والحمقاء بقلة مخصوصة فهو من الصفات الغالبة ، ثم يضاف المسجد والجانب والصلاة والبقلة إلى هذه المختصة ، لفائدة التخصيص ، فتكون ( صلاة الأولى) كصلاة الوتيرة ، و ( بقلة الحمقاء) كبقلة الكزبرة ، و ( جانب الغربى) كـ ( جانب اليمين ) [4] .

والذى قاله الرضى وجه جيد محتمل ، لكنه لا يطرد في كل الأمثلة .

ويبدو رأى الكوفيين في هذه المسألة الأقرب للصواب ؛ إذ لا يحتاج إلى تأويل خاصة مع كثرة السماع وتأييد القياس له .

(1) ... سبق تخريجه صـ 162 .

(2) ... انظر: الهمع 2/418 ، وحاشية يس على التصريح 2/34 .

(3) ... انظر: أمالى السهيلى صـ 7، والارتشاف 4/1806 ، والمساعد 2/333 .

(4) ... انظر: شرح الكافية للرضى 2/245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت