الصفحة 277 من 774

ويترتب على ما سبق: أن بعض الأساليب الشائعة كـ (رخاء الدعة) و (عناء التعب) و (رغد الرخاء) أساليب صحيحة ، ولا داعى لتخطئتها كما أراد بعضهم [1] والإنصاف كما يقول الرضى"أن مثله كثير لا يمكن دفعه ولو قلنا إن بين الإسمين في كل موضع فرقًا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة" [2] .

القياس والسماع

ما كان من إضافة الموصوف إلى الصفة يقتصر فيه على السماع عند البصريين [3] ، لأنه خلاف الأصل عندهم لما يلزم فيه على تأويلهم من قبح لإقامة الصفة مقام الموصوف [4] .

أما عند الكوفيين فلا حرج في القياس عليه ؛ إذ لا مجافاة فيه للواقع اللغوى كما أن القياس يسانده .

الأمر الثانى: في فائدة هذه الإضافة وبيان نوعها

ذهب الكوفيين إلى أن فائدة الإضافة في هذه المسألة هى التخفيف في المضاف بحذف

التنوين بإضافة الصفة إلى الموصوف كما فى ( جرد قطيفة) ، أو بحذف اللام في إضافة الموصوف إلى الصفة ، كما فى ( مسجد الجامع) ؛ إذ أصلهما: ( قطيفة جرد) ، و ( المسجد الجامع) [5] .

وهذه فائدة لفظية ، وثمة فائدة معنوية تتحقق في إضافة الصفة إلى الموصوف ، ففى قول

زهير: ومن يُوفِ لايُذممْ ومَنْ يُفْضِ قلبه إلى مطمئن البرِّ لا يتجمجمِ [6]

يقول الدكتور / أحمد محمد على"ولما كان المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد كانت"

إضافة الصفة هنا إلى الموصوف قد خلقت نوعًا من التلازم والترابط بينهما ، حتى لا يكادان ينفكان ، ولا يكون الأمر كذلك إذا أتبعت الموصوف بالصفة" [7] ."

(1) ... انظر: النحو الوافى 3/52 .

(2) ... شرح الكافية للرضى 2/245 ، 246 بتصرف يسير.

(3) ... انظر: الارتشاف 2/1806 ، والمساعد 2/333 ، والهمع 2/419 .

(4) ... انظر: ابن يعيش 3/10

(5) ... انظر: شرح الكافية للرضى 2/243 ، 244 .

(6) ... البيت من صغرى المعلقات, معلقة زهير بن أبى سلمى ، وهى من الطويل في الديوان صـ87 .

(7) ... معلقة زهير في ضوء نظرية النظم صـ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت