فهرس الكتاب
ويوضح هذا أبو العلاء بقوله:"والفرق بين ( هُناك ) و ( هُنا ) أن الكاف تدل علي التراخي والبعد ، وإذا قيل ( هُُنا ) بغير كاف دلت علي القرب ، والكاف في ( هناك ) لا موضع لها من الإعراب ؛ لأنها دلت علي الخطاب في مثل كاف ( ذاك ) ، في الموضع والمعني ، تقول: (أكرم ذاك الرجل ) و ( ذا الغلام ) فيدل الكلام بالكاف علي أن الرجل أبعد مكانًا من الغلام [1] ."
وإذا كانوا قد أجمعوا علي أن الكاف في أسماء الإشارة حرف لا موضع له من الإعراب ، فما الدليل علي ذلك ؟ ولماذا لا تكون الكاف اسمًا ؟
اتبع سيبويه [2] في استدلاله علي حرفية الكاف في أسماء الإشارة طريقة السبر والتقسيم ، فالكاف إذا كانت اسمًا لا تخلو من أن تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة ؛ ولا يجوز أن تكون مرفوعة ؛ لأنها ليست من ضمائر المرفوع ، ولا يجوز أن تكون منصوبة لعدم تصور ناصب لها إذا قيل: ( ذلك زيد ) ، ولا يجوز أيضًا أن تكون مجرورة ؛ لأنه لا جارَّ في الكلام من حرف ، ولا يجوز أن يكون الجار بالإضافة ، من قبل أن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف ، وأسماء الإشارة معارف كلها , و إذا كان من شروط الإضافة أنه لا يضاف الاسم إلا وهو نكرة ، فما لا يجوز أن ينكر البتة لا يجوز أن يضاف البتة ، وأسماء الإشارة مما لا يجوز تنكيره فلا تجوز أيضًا إضافته كما يقول ابن جني [3] .
* ومما يدل علي أن الكاف في اسم الإشارة حرف وليست اسمًا أنه يقال:( عندي الرجل
نفسه )ولا يجوز ( ذاك نفسك ) [4] .
(1) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/85 .
(2) ... انظر: سيبويه 1/245 ، وراجع: سر الصناعة 1/273 ، وأسرار العربية صـ 198 ، واللباب
1 /479 ، وابن يعيش 3/134 ، والرصف صـ 207 .
(3) ... انظر: سر الصناعة 1/273 ، وراجع: ابن الناظم صـ 78 ، والرصف صـ 207 ، وحاشية يس ... علي التصريح 1/128 .
(4) ... انظر: إعراب القرآن المنسوب إلي الزجاج 1/168 ، وسر الصناعة 1/273 .