فهرس الكتاب
علل لهذا الرضي بأن وضع أسماء الإشارة للمشار إليه حسًًا ، و لا يشار بالإشارة الحسية في الأغلب إلا إلي الحاضر الذي يصلح لكونه مخاطبًا , ولما كانت الكاف موضوعة للمخاطب أخرجت الكاف أسماء الإشارة عن صلاحيتها الإشارة إلي المخاطب ؛ إذ لا يخاطب اثنان في كلام واحد إلا أن يجمعا في كلمة الخطاب ، نحو: ( يا زيدان فعلتما ) و ( أنتما قلتما ) أو بعطف أحدهما علي الآخر نحو: ( أنت و أنت فعلتما ) ، فصار ( ذاك ) مثل ( غلامك ) فلا يقال: ( هذاك ) كما لا يقال: ( يا غلامك ) ، و لا ( غلامك قلت هذا ) ، وإن لم يمتنع حضوره ، إذ ربما قيل هذا مع حضور غلام المخاطب .
فلما أوردت الكاف في اسم الإشارة معني الغيبة ، وأصل اسم الإشارة أن يكون موضوعًا للحضور من حيث كونه موضوعًا للمشار إليه القريب ، صار مع الكاف بين الحضور والغيبة ، وهذا هو حال المتوسط ، فإن أريد التنصيص علي البعد جئ بعلامته واللام [1] .
وتعليل الرضي هذا قائم على أن اعتبار مراتب الإشارة ثلاثة ، وهو أمر مختلف فيه [2] كما أنه علل لكون الكاف في اسم الإشارة من دون اللام للإشارة إلي المتوسط , ومع اللام للبعيد , ولم يعلل لكون الإشارة مع اللام والكاف للبعيد .
وقد علل له السهيلي بأن زيادة المبني لزيادة المعني , فكثَّروا الحروف حين كثرت مساحة
(1) ... انظر: شرح الكافية للرضي 2/477 ، 478 .
(2) ... اختار ابن مالك وغيره أن للإشارة مرتبتين فقط , ورد قول من قال بأن مراتب الإشارة ثلاث بأدلة ،وانظرفي هذا الخلاف: شرح الكتاب للسيرافي 1/176 ، وشرح الجمل لابن خروف 2/1066 ، وشرح التسهيل1/2ا39 ، والرضي 2/480, وشرح التسهيل للمرادي ورقة 247 ، وقطر الندي صـ 10 ، والمغني صـ 238 ، والمطالع السعيدة 1/172 ، والأشموني 1/139 .