فهرس الكتاب
الإشارة ؛ لأن اللام قد وجدت في كلامهم توكيدًا ، وهذا الموطن شبيه به ؛ لأنه إذا أشير إلي الغائب بالاسم المبهم , فإنما يشار إلي المخاطب وهو موجود مرأىِّ إما بالعين أو بالقلب , فلذلك يؤتي بكاف الخطاب ، فكأنه يقال: ( لك أقول ) أو ( لك أرمز ) بهذا الاسم , ففي اللام طرف من هذا المعني كما كان ذلك في الكاف ، وكما لم تكن الكاف هنا اسمًا مضمراًِ لم تكن
اللام لام جر [1] .
ويبطل هذا أن قبيلة تميم لا تلحق اللا م في اسم الإشارة المفرد المذكر والمؤنث في حالة البعد , بل تلحق به كاف الخطاب , أماالحجازيون فيلحقون به اللام مع الكاف , فدخول اللام على هذا مرده إلى اختلاف اللهجات ,ولاحاجة للتعليلات السابقة [2] .
أما دخول الكاف في اسم الإشارة فيدل علي أن المخاطب أبعد رتبة من المجرد منها, ودخول الكاف في اسم الإشارة جاء لهذا الغرض .
وإذا كان هذا فلماذا لم تدخل الكاف مع ( ثمَّ ) وهي للإشارة للمكان البعيد كما أدخلوها علي ( هنا ) فقالوا ( هناك ) ؟
قالوا إنما زادوا الكاف في الصورة في ( هناك ) ولم يزيدوها في ( ثَمَّ ) ؛لأن صورته تدل عليه [3] .
فالفرق بين ( هنا ) و ( هناك ) أن المجردة من الكاف للقريب ، والتي بالكاف للبعيد ، ومن الفروق بينهما أيضًا أن هاء التنبيه تدخل بكثرة في ( هنا ) وبقِلةٍ في ( هناك ) ولا يجوز دخولها في ( هنالك ) ؛ إذ لا يجمع بين هاء التنبيه وزيادة اللام مع الكاف [4] و ( هناك ) مثل: ( هنالك ) كلاهما للإشارة إلي المكان إلا أن المجردة من اللام للمكان البعيد علي الراجح أو المتوسط علي رأي و ( هنالك ) للمكان البعيد باتفاق .
(1) ... انظر: نتائج الفكر صـ 178 .
(2) ... انظر: الرضي 2/482, و اللهجات العربية في التراث د/أحمد علم الدين الجندي 2/679, 670.
(3) ... انظر: شرح الكتاب للسيرفي 1/176 ، وابن يعيش 3/138 .
(4) ... انظر: ابن الناظم صـ79 , والرضي 2/482 .