الصفحة 290 من 774

وإنما التزموا فيها الإفراد والتذكير لأمر راجع إلي طبيعة المصدر ذاته وكما يقول ابن جني:"فلما كان المصدر في قولهم: ( رجل عدل ) و ( امرأة عدل) هو إرادة المصدر والجنس جعل الإفراد والتذكير أمارة للمصدر المذكر" [1] ؛ لأن المصادر أنفسها قبل أن يوصف بها لا تثني ولا تجمع ولا تؤنث ، وليس من المصادر شيء إلا وضعه موضع الصفات جائز فيه مطرد منقاس غير منكسر ، كما يقول ابن درستويه [2] "وإنما كان التذكير والإفراد أقوي من قبل أنك لما وصفت بالمصدر أردت المبالغة ؛ لأن التأنيث والجمع يذهب بالكلمة مذهب الصفة الحقيقية التي لا معني للمبالغة فيها" [3] فهذا من تجاذب الإعراب والمعني ، ونحو: ( رجل دنِف ) [4] و ( قوم مرضيون ) بالصفة الصريحة لا يدل علي ما يدل عليه: ( رجل دَنَف ) و ( قوم رضًا ) بالوصف بالمصدر ، وإن كان الأول هو الأصل ، وإنما انصرفت عنه العرب في بعض الأحوال إلي أن وصفت بالمصدر ، لأمر ين: أحدهما صناعي ، والآخر معنوي ، أما الصناعي فلشبه المصدر للصفة التي وقع موقعها ، كما وقعت الصفة موقع المصدر في نحو قولك: ( أقائمًا والناس قعود ) أي ( أتقوم قيامًا والناس قعود ) . ونحو ذلك .

وأما المعنوي ، فللمبالغة ؛ لأنه إذا وصف بالمصدر صار الموصوف كأنه في الحقيقة مخلوق من ذلك الفعل .

(1) ... الخصائص 2/206, وانظر: توجيه اللمع صـ169, والتصريح 2/113, والكواكب الدرية صـ519.

(2) ... انظر: تصحيح الفصيح صـ 253.

(3) ... الخصائص 2/209.

(4) ... انظر: تصحيح الفصيح صـ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت