فهرس الكتاب
وعلي هذا فإن ( رجل دنِف ) أقوي إعرابًا ، و ( رجل دنَف ) أقوي معني [1] ومع هذا فقد نطقت العرب بالمصادر مثناة ومجموعة ومؤنثة, في نحو: العبادة والجهومة بالتأنيث, ومثل هذين المصدرين أحجى بتأنيثه ؛ لأنها مصادر غير مشكوك فيها, فلحاق التاء لا يخرجها عما تثبت في النفس من مصدريتها, وليس كذلك الصفة ؛ لأنها ليست في الحقيقة مصدرًا, وإنما هى متأولة عليه, بخلاف ما لو قيل: ( رجل عدل) و ( امرأة عد لة) فقد يظن بها صفة حقيقية, كـ ( صعبة) من ( صعب) و ( ندبة) من ( ندب) , وأما ما أثر عن العرب من قولهم: ( رجل عدل) و ( امرأة عدلة) و (فرس طوعة القياد) فقيل فيه: هذا مما خرج على صورة الصفة ؛ لأنهم لم يؤثروا أن يبعدوا كل البعد عن أصل الوصف, الذى بابه أن يقع فيه الفرق بين مذكره ومؤنثه , فكأن هذا تنبيه على الأصل , وعلى هذا أنث بعضهم المصدر وثناه وجمعه [2] ,"إذا كثر استعماله في الوصف ودام الاستماع له وألف واعتيد حتى يزول عن شبه المصادر, ويدخل في الأسماء والصفات بطول العادة وذلك في الكلام قليل" [3] وقد ورد في القرآن الكريم مصادر مثناة في قوله تعالى:"هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" [4] , ومجموعة في قوله:,"قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ" [5] . وقوله سبحانه:"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ" [6] .
(1) ... انظر: الخصائص 3/262, 263.
(2) ... انظر: الخصائص 2/206, 207, وتوجيه اللمع صـ 169, 170, و التصريح 2/113.
(3) ... تصحيح الفصيح صـ 253, وانظر ابن يعيش 3/50, 51.
(4) ... سورة الحج , من الآية: 19.
(5) ... سورة الحجر,آية: 68.
(6) ... سورة الذاريات , آية: 24 .