الصفحة 293 من 774

وقد رجح الحذف ابن هشام بدليل عدم التثنية والجمع, ولو أوول لوجب تثنيته وجمعه [1] لكن ابن الحاجب ضعف هذا المذهب بأمرين:

الأول: أنه يلزمه أن يوصف بجميع المصادر على هذا النحو.

الأخير: أنه يلزمه حذف مضاف على ما ذكر [2] .

والخلاف بين الكوفيين والبصريين ليس مطردًا عندهم في بابى الحال والنعت, فقد خالف كل فريق ما ادعاه, فذهب البصريون إلى تأويل المصدر بالمشتق في باب الحال في نحو: ( أتيته ركضًا) وقال الكوفيون إنه على حذف مضاف [3] .

والمذهب الثالث والأخير وهو لابن جنى [4] والبلاغيين [5] أن الوصف بالمصدر يكون على سبيل المبالغة مجازًا أو ادعاء.

وقد رجح ابن جنى هذا المذهب بعد ذكره لمذهب من قال بحذف مضاف, فقال:"تصفه بالمصدر إن شئت على حذف المضاف, وإن شئت على وجه آخر, أصنع من هذا وألطف, وذلك أن تجعله نفسه هو المصدر للمبالغة, كقول الخنساء:"

تَرتَعُ ما رَتَعَت حَتّى إِذا اِدَّكَرَت فَإِنَّما هِيَ إِقبالٌ وَإِدبارُ [6]

إن شئت على ذات إقبال وإدبار, وإن شئت جعلتها نفسها هى الإقبال والإدبار, أى مخلوقة منهما, ويدلل على أن هذا مَعنىِّّ عندهم, لا على حذف المضاف, بل لأنهم جعلوه الحدث

نفسه قولهم, أنشدناه أبو على:

(1) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/198, 199, وأوضح المسالك 3/278.

(2) ... انظر: الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1/443.

(3) ... انظر: حاشية يس على شرح القطر 2/217, وعلى التصريح 2/113, وحاشية الخضرى على ابن عقيل2/53, 54.

(4) ... انظر: الخصائص 2/204, والمحتسب 2/46.

(5) ... وهو مجاز مرسل كما قال الخضرى فى: حاشيته على شرح ابن عقيل 2/54.

(6) ... البيت من بحر البسيط في ديوان الخنساء صـ48, وهو في الكتاب 1/337, والمقتضب 4/305, وشرح أبيات سيبويه للنحاس صـ55, والمحتسب 2/43, 46, والمنصف 1/197, وابن يعيش 1/115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت