فهرس الكتاب
صرح النحويون البصريون والكوفيون بأن النعت بالمصدر أو وقوعه خبرًا أو حالًا شائع كثير [1] , لكنهم قصروا ما ورد منه على السماع, وإن قالوا إن وقوع الحال مصدرًا أكثر من وقوعه نعتًا [2] , ومستندهم في هذا أن المشتق هو الذى يؤدى الغرض المقصود, بخلاف المصدر, , ولذلك شرطوا في المصدر الذى ينعت به شروطًا.
أولها: أن لا يكون بمعنى الأمر أو الدعاء, فمثل: ( سقيًا له) لا ينعت؛ لأنه بدل من اللفظ
بالفعل, ولا ينعت به؛ لأنه طلب [3] .
وثانيها: أن يكون المصدر صريحًا لا مؤولًا خلافًا للفارسى [4] والرضى [5] فقد زعما أن
نحو: ( مررت برجل ما شئت من رجل) ( ما) مصدرية نعت بها وبصلتها, كما ينعت
بالمصدر الصريح, قال ابن مالك:"وليس قوله بصحيح؛ لأن المصدر لكونه أصل"
الفعل اختص بالتوكيد به, وبوقوعه نعتًا وحالًا, والحرف المصدرى لا يؤكد به فعل,
ولا يقع نعتًا ولا حالًا" [6] ."
وثالثها: أن يكون المصدر غير مبدوء بميم زائدة, فلا ينعت بـ نحو ( مزار) و (مسير) وغيره
من المشتقات لمكان أو زمان أو آلة, وإنما يكون المشتق للفاعل ويشمل أسماء
الفاعلين, وأمثلة المبالغة, والصفة المشبهة باسم الفاعل, وأفعل المفضل به الفاعل
مثل: (أنا أعلم منك) ويكون للمفعول, والمشتق للمفعول يعم أسماء المفاعيل, وأفعل
(1) ... انظر: شرح التسهيل 3/315, وشرح الكافية 2/295, والارتشاف 4/1919, وائتلاف النصرة صـ74, والأشمونى 3/64, والكواكب الدرية صـ 519 , وحاشية الخضري 2/53 .
(2) ... انظر: حاشية الخضري 2/53.
(3) ... انظر: شرح التسهيل 3/321.
(4) ... انظر رأي الفارسى في:البغداديات صـ275, والحلبيات صـ183, والمسائل المنثورة صـ44, وشرح التسهيل 3/316, والارتشاف 4/1921.
(5) ... انظر: شرح الكافية 2/293.
(6) ... شرح التسهيل 3/316.