الصفحة 313 من 774

وهكذا اتفق جمهور البصريين والكوفيين على القول بالجوار كعامل نحوى, لكنهم اختلفوا, فأجازه سيبويه إطلاقًا بشرط أمن الإشكال في المعنى, وشرطه الخليل بالاتفاق في الإفراد والتثنية والجمع, وخصه بعضهم بالنكرة, وخصه الأكثرون بالخفض.

الثانى: وهو قول السيرافى والفارسى, وابن جنى [1] أنه يجوز في مسألة الخفض على الجوار وجه آخر بأن يقال فى ( هذا جحر ضب خرب ) : الأصل فيه عند ابن جنى: ( هذا جحرضب خرب جحره) حذف الجحرالمضاف إلى الهاء, وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت ؛ لأن المضاف المحذوف كان مرفوعًا, فلما ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس (خرب) , فجرى وصفًا على (ضب) وإن كان الخراب لـ ( الجحر) لا لـ (الضب) [2] .

فالمسألة عنده من باب النعت السببى.

أما عند السيرافى والفارسى فمعناه: ( هذا جحر ضب خرب الجحر منه) وهو من باب (حسن الوجه) , وفى (خرب) ضمير الجحر مرفوع ؛ لأن التقدير كان: (خرب جحره) ويبدو أن هذا الرأى كان شائعًا عند بعض النحويين البصريين, فقد قال السيرافى:"ورأيت بعض النحويين البصريين قال فى: (هذا جحر ضب خرب) قولًا شرحته, وقويته بما احتمله من التقوية, والذى قاله هذا النحوى [3] "ولعله يقصد ابن جنى فقد كان معاصرًا للسيرافى, فهذا أيضًا لا يبيح لابن جنى أن يدعى انفراده بهذا الرأى [4] , فقد سبقه إليه أستاذه الفارسى باعتراف ابن

جنى نفسه, قال:"وعلى نحو من هذا حمل أبو على -رحمه الله-"

* كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ *" [5] "

(1) ... انظر رأيهم في: الخصائص 1/193, 194, والنكت للأعلم 2/31, والمغنى صـ647, والخزانة 5/88, 89.

(2) ... انظر: الخصائص 1/193, والمغنى صـ647, والخزانة 5/88.

(3) ... لعله يقصد ابن جنى, وقد كانا متعاصرين, انظر: حاشية الخصائص 1/192.

(4) ... انظر: الخصائص 1/192.

(5) ... الخصائص 1/193, وانظر: شرح المعلقات العشر للشنقيطى صـ74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت