الصفحة 314 من 774

وقد خطأ هذا الرأى أبو حيان بأنه لا يوجد فىكلام العرب: ( مررت بوجه رجل حسن الوجه, ولا حسن وجهه) , ولأنه من حيث أجرى ( الخراب) صفة على ( الضب) لزم إبراز الضمير لئلا يُلْبِس [1] .

ولأن معمول هذه الصفة لا يتصرف فيه بالحذف لضعف عملها, ولأن هذه الصفة لا يجوز نقل الضمير إليها حتى يصح نسبتها إلى الموصوف على طريق الحقيقة, كما لا يصح أن يقال: ( مررت برجل حائض البنت) ؛ لأن (الحيض) لا يكون للرجل, وكذلك (الخراب) لا يكون لـ (الضب) .

وأنه قد جرى الجوار في غيرالنعت, فجاء في التوكيد, في قول الشاعر:

يا صاح بلّغ ذوي الحاجاتِ كلّهم أن ليس وصلٌ إذا انحلّت عُرى الذّنب [2]

وقول أبي ثروان في المفضل كان والله من رجال العرب المعروف له ذلك بخفض المعروف على المجاورة. وفي كلام أبي ثروان، وهو ممن تؤخذ عنه اللغة والعربية، رد على من يقول إن الجوار لا يكون إلا مع النكرة؛ فإن كلًا من البيت، ومن كلام أبي ثروان لا يمكن فيه أن يكون تابعًا للمجرور الذي قبله بحال , بخفض (كلهم) على الجوار [3] .

وقول ابن جنى نفسه:"وأما أنا فعندى في القرآن مثل هذا الموضع نيفًا على ألف موضع" [4] ما يجعل القول بتأويل ابن جنى له فيه ضرب من التكلف لا يسوغ مع هذه الكثرة.

ولكن هل هذا الرأى لهم على سبيل الجواز أو الوجوب؟ يبدو أنه عندهم - خاصة ابن جنى- جائز لكن مع هذا راجح, يدل لذلك كلام ابن جنى نفسه بعد أن ذكر رأىالفارسى في قول الشاعر: * كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ * [5]

(1) ... وقال مثله ابن هشام في المغنى صـ647.

(2) ... البيت من بحرالبسيط, وهو لأبى الجراج العقيلى في معانى القرآن للفراء 2/75, ولأبى غريب النصرى في الخزانة 5/90, 93, 94, والبيت ذكر في شرح التسهيل 3/310, والتذكرة لأبى حيان صـ537.

(3) ... انظر هذه الردود من أبى حيان في:الخزانة 5/89, 90.

(4) ... الخصائص 1/193.

(5) ... سبق تخريجه صـ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت