الصفحة 318 من 774

وعللوه بأن العاطف يمنع من التجاور [1] .

(1) ... انظر: معانى القرآن للزجاج 2/153, وشذور الذهب صـ312, والمغنى صـ 646 , والخزانة 5/94, 95. وهذه المسألة كانت سببًا للخلاف بين الفقهاء ـ خاصة بين الشيعة والسنة ـ في حكم ما يجب في الرجل عند الوضوء , ففي - الأحكام - الآمدي 3 / 63:"إن الكسر بسبب المجاورة إنما يصح إذا لم يكن بين المتجاورين فاصل كما ذكروه من الشعر ، وأما إذا فصل بينهما حرف العطف فلا . وإن سلمنا جوازه غير أنه مما لا يتحمل إلا لضرورة الشعر ، فلا ينتهض موجبا لإتباعه ، وترك ما أوجبه العطف . ومثل ذلك ، وإن ورد في النثر ، كما في قولهم جحر ضب خرب وماء شن بارد فمن النوادر الشاذة التي لا يقاس عليها"..وفي - المجموع - محيى الدين النووي 1 / 419, 420:"الجر علي مجاورة الرؤوس مع أن الأرجل منصوبة وهذا مشهور في لغة العرب وفيه أشعار كثيرة مشهورة وفيه من منثور كلامهم كثير: من ذلك قولهم هذا جحر ضب خرب بجر خرب على جوار ضب وهو مرفوع صفة لجحر ومنه في القرآن ( أني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) فجر أليمًا على جوار يوم وهو منصوب صفة لعذاب , فان قيل إنما يصح الإتباع إذا لم يكن هناك واو فان كانت لم يصح والآية فيها واو قلنا هذا غلط فان الإتباع مع الواو مشهور في أشعارهم من ذلك ما انشدوه: لم يبق إلا أسير غير منفلت * وموثق في عقال الأسر مكبول فخفض موثقا لمجاورته منفلت وهو مرفوع معطوف على أسير فان قالوا الإتباع إنما يكون فيما لا لبس فيه وهذا فيه لبس قلنا لا لبس هنا لأنه حدد بالكعبين والمسح لا يكون إلى الكعبين بالاتفاق"وفي - الانتصار - الشريف المرتضى صـ 106:"أجبنا عن سؤال من يسألنا فيقول: ما أنكرتم أن الأرجل إنما انجرت بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤوس بأجوبة: منها: أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها ، ولا يقاس عليها سواها بغير خلاف بن أهل اللغة ، ولا يجوز حمل كتاب الله تعالى / صفحة 107 / على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف . ومنها أن الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنما يكون مع فقد حرف العطف ، وأي مجاورة تكون مع وجود الحائل ؟ ولو كان ما بينه وبين غيره حائل مجاورًا لكانت المفارقة مفقودة ، وكل موضع استشهد به على الإعراب بالمجاورة مثل قولهم: جحر ضب خرب ، وكبير أناس في بجاد مزمل ، لا حرف فيه حائل بين ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة . ومنها: أن الإعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة ويزول اللبس في الأحكام ، ألا ترى أن أحدًا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب من صفات الجحر لا الضب ، وأن إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف المقصود وكذلك لفظة ( مزمل) لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد ، وليس كذلك الأرجل لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤوس فإذا أعربت بإعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس والاشتباه ، ولم تجر بذلك عادة القوم . ومنها ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف -: أن محصلي أهل النحو ومحققيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع وتأولوا: الجر في جحر ضب خرب على أنهم أرادوا خرب جحره ، وكبير أناس في بجاد مزمل كبيره ، ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه . وقد بينا أيضًا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أن الغسل الخفيف يسمى مسحا"وفي التفسير الصافي - الفيض الكاساني 2 / 16 وهومن تفاسير الشيعة:"دلالة الآية على مسح الرجلين دون غسلهما أظهر من الشمس في رابعة النهار وخصوصا على قراءة الجر ولذلك اعترف بها جمع كثير من القائلين بالغسل . في التهذيب عن الباقر ( عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين على الخفض هي أم على النصب قال بل هي على الخفض . أقول: وعلى تقدير القراءة على النصب أيضًا يدل على المسح لانها تكون حينئذ / صفحة 17 / معطوفة على محل الرؤوس كما تقول مررت بزيد وعمروا إذ عطفتها على الوجوه خارج عن قانون الفصاحة بل عن أسلوب العربية روى العامة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام) وابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه السلام) أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه . ورووا أيضًا عن ابن عباس أنه قال إن كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل وانه قال الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلني باهلته وأنه وصف وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله) فمسح على رجليه . وفي التهذيب عن الباقر ( عليه السلام) أنه سئل عن مسح الرجلين فقال هو الذي نزل به جبرئيل . وراجع الفسير الكبير للرازي 11/161 , وروح المعاني للألوسي 6/37, وغرائب القرآن للنيسابوري 4/206."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت