الصفحة 320 من 774

المحدثون كالقدماء, منهم من أنكر الخفض على الجوار باعتباره مظهرًا من مظاهر الخلل, ينبغي أن تنزه اللغة عنه, يقول بعض المعاصرين [1] :"ولو أنهم قطعوا القول بحمل ما زعم أنه من قول العرب على الخطأ لانتهى هذا اللغط , ولكان من هذا أننا لم نشقَ بما حمل إلينا من صنعة لم تبن على علم حسن , ولكن النحاة قدموا على ما أخذوا به أنفسهم , وراحوا يتلمسون الشواهد التي تؤيد قولهم ليفرضوا علينا ظاهرة مفتعلة , لم تجر على سنن كلام العرب" [2] يقول أحد المعاصرين:"لاريب أن تلك الشواهد التي ذكرها النحاة استشهادًا لهذا اللون من الحركات التي تطرأ على أواخر اللفظة المعربة من شأنها لو استقام الاستشهاد بها أن تثبت إعرابًا على غير وجه الإعراب الذي ينظم سلكه كل أبواب النحو على طريق مستقيم ,وقياس مطرد" [3] .

ومن ثم ذهبوا يتأولون شواهد المثبتين لهذه الظاهرة بشكل يخرجها عن سببية الجوار,ومن هذ ا قول بعضهم عن ( هذا جحر ضب خرب ) :"ولو سلمنا ـ جدلًا ـ أنه شاهد صحيح , فإن ( خرب ) لم يخفض على المجاورة , بل إن القائل الأول لهذا قد أجرى عليه سنن العربية , فوقف عليه بالسكون , فتكون ( خرب ) ساكنة , والقاريء يدرك دون جهد أن موضعه رفع ولايمكن أن يكون خفضًا" [4] .

(1) ... منهم: الدكتور/ إبراهيم السامرائي في كتابه: (أشتات في اللغة والأدب) صـ 176, و الدكتور مصطفى خاطرفي بحثه المنشور بمجلة كلية اللغة العربية بالمنصورة عدد ـ 14 ( حسن المجاورة في أمر حركة الإتباع والمجاورة) , و الدكتور محمود الدريني , في كتابه: (الجر على الجوار بين الاعتماد والرد) .

(2) ... أشتات في اللغة والأدب صـ 176.

(3) ... حسن المجاورة في أمر حركة الإتباع والمجاورة صـ 110 .

(4) ... الجر على الجوار بين الاعتماد والرد صـ 12, 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت