فهرس الكتاب
أما القراءت القرآنية التي خرجت على الخفض على الجوار فـ"الحمل على الجوار في بعض الآيات يحيل المعنى , ويغيره ويصرفه عن جهته , كـ آية البروج"وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ,ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ" [1] , فإنه يلزم م إعراب (المجيد) مجرورًا لمجاورته المجرور ( العرش ) عدم وصف العرش بـ ( المجيد" [2] .
وأما الشواهد الشعرية فـ"يمكن حملها على ضرورة الشعر ؛ لأنه باب ضرورة لاقامة الوزن والروي على نسق واحد في جميع أبيات القصيدة" [3] .
ومن المحدثين من تابع القدماء في إثبات هذه الظاهرة قائلًا:"إن الفنون العربية أكثر من أن يحصرها عد, ومن عادتهم أن يتوسعوا في الكلام ويخلطوا بعضه ببعض ....وقد ذهبوا شأوًا بعيدًا وتفننوا في التلاعب بالألفاظ والأساليب , فهم يعطون الشئ حكم ما أشبهه في معناه أوفي لفظه أو في كليهما , كجواز حذف خبر المبتدأ في ( إن زيدًا قائم وعمرو ) اكتفاءً بخبر ( إ نَّ ) , لما كان ( إن زيدأً قائم ) في معنى: ( زيد قائم ) [4] , ويقول:"وقد أشرنا إلى أنواع الإعراب المختلفة , كالإعراب بقصد اللفظ والحكاية , والإعراب على التوهم , والإعراب على العارية . وقد أقر العلماء هذه الأنواع من الإعراب , واعترفوا بأصالتها العربية ولم ينكروها , فما المانع من اعتبار الإعراب على المجاورة ضمن هذه الأساليب العربية التي ذكرنا ؟ إنني لا أرى غضاضة أو حرجًا في اعتماد هذا الأسلوب" [5] ."
(1) ... سورة البروج , الآيتان: 14, 15 .
(2) ... الجر على الجوار بين الاعتماد والرد صـ 43 .
(3) ... حسن المجاورة في أمر حركة الإتباع والمجاورة صـ 139.
(4) ... المجاورة في اللغة العربية, د/ زيان أحمد الحاج , بحث منشور بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة عدد 61 , صـ190 .
(5) ... المرجع السابق صـ191.