الصفحة 341 من 774

الأمر في تحديد مفهوم الضرورة الشعرية جد صعب , فالضرورة بمعناها اللغوي [1] يفهم منه أنها ما لا مندوحة للشاعر عنه , بينما الواقع اللغوي بخلاف هذا , فكثيرة هي القضايا التي جاءت في الشعر مخالفة لقياس القاعدة النحوية , ولم يكن الوزن وراء تلك المخالفة .

ومع أن النحويين كانوا على رأيين في تحديد مفهوم الضرورة , الأول: أن الضرورة ما يقع في الشعر , سواء أكان عنه مندوحة أم لا , و هذا رأي الجمهور [2] .

الثاني: وهو أن الضرورة مالا مندوحة للشاعر عنه , و اختاره عدد من النحاة , كـ سيبويه [3] والمبرد [4] وابن مالك [5] .

مع أن القسمة هكذا تبدو واضحة و بسيطة إلا أن المشكلة فيها أعمق من هذا بكثير , فالآراء داخل كل فريق مختلفة في جزئيات مهمة , ولكل رأي فيها وجهة , ووجاهة .

وهذا عرض للآراء في مفهوم الضرورة ـ بإيجاز مناسب ـ

الضرورة بين البصريين والكوفيين

(1) ... في اللسان , مادة ( ضرر) :"اضْطُرَّ إِلى الشَّيءِ أَي أُلْجئ إِليه؛ ... تقول: حَمَلَتْني الضّرُورَةُ على كذا وكذا.".

(2) ... انظر: الخزانة 1/ 33.

(3) ... انظر رأيه في: الكتاب 1/ 85, وشرح الجمل 2 /546 .

(4) ... انظر رأيه في: ما يحتمل الشعر من الضرورة ـ السيرافي صـ 164 .

(5) ... انظر رأيه في: شرح التسهيل 1/ 202, والهمع 3/ 235 , و الخزانة 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت