الصفحة 342 من 774

يرتبط موضوع الضرورة أساسًا بموضوع مصادر الاحتجاج , فكلما توسعت مدرسة نحوية في مصادر الاحتجاج باللغة قل قولها بالضرورة ؛ إذ لن تعدم من مصادر الاحتجاج المتنوعة لديها ما يجعل ما حكم عليه النحويون بالضرورة , مسموعًا في غير الشعر , فتنفي عنه صفة الضرورة , وهذا ما جعل القول بالضرورة عند الكوفيين أقل منه عند البصريين ؛ إذ مصادر الاحتجاج عند الكوفيين متنوعة , فقد احتجوا بما منعه أغلب البصريين , كالحديث الشريف , وتوسعوا في الاحتجاج بالقراءات القرآنية , المتواتر منها وغيره ؛ لأنهم كانوا أصحاب قراءات , بينما ضيق البصريون الأمر في الاحتجاج بها , وخاصة غير المتواتر منها [1] . وتوسع الكوفيون في الرواية , حتى لو سمعوا بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلًا , و بوبوا عليه [2] بينما بالغ البصريون في التحري و التنقيب عن الشواهد السليمة ـ حسب مقاييسهم ـ ورفضوا كثيرًا من المسموع بحجة الطعن في قائليه , أو لجهل قائله , ومن ثم كثر عندهم التأويل و الشذوذ والإنكار والاضطرار , بينما قلت هذه الأربعة عند الكوفيين [3] وقريب من رأي الكوفيين رأي ابن مالك , فقد اشتهر عنه أنه كان أمة لا في الإطلاع على كتب النحاة وآرائهم فقط , بل أيضًا في اللغة و أشعار العرب التي

(1) ... انظر في هذا: المدارس النحوية ـ د/ إبراهيم السامرائي صـ 22, 23.

(2) ... انظر: الاقتراح صـ 114 , و نشأة النحو ـ الشيخ محمد الطنطاوي صـ 85 , و المدارس النحوية ـ د/ شوقي ضيف صـ 162 .

(3) ... نشأة النحو ـ الشيخ محمد الطنطاوي صـ 91. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت