فهرس الكتاب
فمن هذا القراءة بقطع ألف (الآن) فى قوله تعالى"قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ" [1] حكى الأخفش - على ما ذكره القرطبى"قَالُوا الْآَنَ"بقطع ألف الوصل كما يقال: (ياألله) [2] . وكان ابن جنى يرفض هذا ، ويخرجه على الوقف فى (قالوا) ثم الابتداء بـ (الآن) وهمزتها حينئذ همزة قطع ، قال:"فجرى هذا التمييل في التلوم [3] عليه وتطاول الصوت به مجرى وقفة التذكر في نحو قولك"وأنت تتذكر - الآن من قول الله سبحانه"قَالُوا الْآَنَ"فتثبت الواو من ( قالوا) لتلومك عليها للاستذكار ثم تثبت همزة الآن أعنى همزة التعريف" [4] وقال مثل هذا التخريج أيضًا في قوله تعالى"أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى" [5] إذا وقف على (اشتروا) لاستذكار الضلالة ثم الابتداء بـ (الضلالة) [6] ."
وحجته في هذا التخريج أن قطع الألف"إنما يسوغ لضرورة الشعر، فأما في القرآن فمعاذ"
الله" [7] ."
ومما قطع فيه الألف ما روى عن يحيى بن آدم [8] عن أبى بكر بن عياش [9]
(1) ... سورة البقرة من الآية: 71 .
(2) ... انظررأيه في: القرطبى 1/455 ولم أجده في معانى القرآن له ، وذكر ابن عطية في المحرر
الوجيز 1/319 مثل هذا الرأى لكنه لم يصرح باسم الأخفش .
(3) ... أى: التمكث والانتظار .
(4) ... المحتسب 1/247 .
(5) ... سورة البقرة من الآية: 16 .
(6) ... انظر: المحتسب 1/247 .
(7) ... المحتسب 1/247 .
(8) ... هو: يحيى بن آدم بن سليمان ويكنى أبا زكريا مولى لخالد بن خالد بن عمارة بن عقبة بن أبي
معيط , وقد روى عن سفيان الثوري وغيره وكان ثقة . توفي بفم الصلح في النصف من شهر ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين (203) هـ في خلافة المأمون . انظر ترجمته في: طبقات خليفة صـ 294 , و الطبقات الكبرى - محمد بن سعد 6 / 402 .
(9) ... هو: أبوبكر بن عياش مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدي ,ولكنه بقي وعمر حتى كتب عنه
الأحداث , وكان من العباد . وكان أبو بكر ثقة صدوقا عارفًا بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط . وقال لعجلي في معرفة الثقات 2 / 389:"أبو بكر بن عياش كوفى ثقة مولى بنى أسد .وتوفي أبو بكر بالكوفة في جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة في الشهر الذي توفي فيه هارون أمير المؤمنين بطوس .انظر ترجمته في: معرفةالثقات للعجلي 2/389 , والطبقات الكبرى6/ 386 ."