فهرس الكتاب
الابتداء فيما سبق لا يمكن أن يقال هنا ، قال أبو الفتح:"قطع أبى عمرو همزة (ادراكوا) فى الوصل مشكل ، وذلك أنه لا مانع من حذف الهمزة إذا ليست مبتدأ كقراءته الأخرى مع الجماعة, وأمثل ما يصرف إليه هذا أن يكون وقف على ألف (إذا) مميِّلًا بين هذه القراءة وقراءته الأخرى ، التى هى ( تداركوا) فلما أطمأن على الألف لذلك القدر من التمييل بين القراءتين لزمه الابتداء بأول الحرف فأثبت همزة الوصل مكسورة على ما يجب من ذلك في ابتدائها" [1] .
"ولا يحسن أن تقول إنه قطع همزة الوصل ارتجالًا هكذا ؛ لأن هذا إنما يسوغ لضرورة الشعر ، فأما في القرآن فمعاذ الله ، وحاشا أبى عمرو ، ولاسيما وهذه الهمزة إنما هى في فعل ، وقلما جاء في الشعر قطع همزة الوصل في الفعل وإنما يجئ الشئ النذر من ذلك في الاسم [2] ."
إن ابن جنى كان على حق عندما قال"لا عذر لأحد أن يرتجل قراءة وإن سوغتها العربية من حيث كانت القراءة سنة متبعة" [3] .
ولكن ها هو يدعى على أبى عمرو أنه يميِّل بين قراءتيه السابقتين حتى أمكنه قطع الألف ، فأين إذن قول ابن جنى"القراءة سنة متبعة"؟!
ويبدو أن الذى دفع ابن جنى إلى هذه التأويلات تصميمه على أن قطع الألف ضرورة ، والضرورة لا تقع في القرآن ، ولو ارتضى أن قطع الألف ليس ضرورة لما اجتهد كل هذا الاجتهاد خاصة مع قولهم إن القطع فيها من أقرب الضرورة ، وأنه كثير مقيس - في الشعر - كما سبق .
وقطع الألف حينئذ لم يأت عبثًا ، وإنما له غرض أشار إليه ابن جنى نفسه وهو أن الوقف ثم الاستئناف أوقر, وأشد هيبة من أن يدرج في عرض القول [4] .
وصل همزة القطع [5]
(1) ... المحتسب 1/247 .
(2) ... المحتسب 1/248 .
(3) ... المحتسب 1/292 .
(4) ... انظر: المحتسب 1/221 .
(5) ... ليس وصل همزة القطع من ضرورات الصدر عند النحويين , ولكن ذكرتها هنا لمناسبة الحديث عن نظيرتها قبلها ( قطع ألف الوصل ) .