فهرس الكتاب
فهل يقال بعد هذا إن ما سمع فيه المنع أو الصرف راجع إلي اختلاف اللهجات ، والأولي الاقتصار فيه علي السماع كما قال السهيلي سابقًا ؟ ربما .
ويتحصل مما سبق أن النحاة في مسألة منع المصروف علي ثلاثة مذاهب .
الأول: لا يكون الاسم ممنوعًا من الصرف حتى يسقط منه التنوين والخفض ، ولوسقط
التنوين وحده ، والاسم مرفوع أو منصوب ، فليس ممنوعًا من الصرف عند ابن عصفور .
الثاني: سقوط التنوين من العلم - خاصة - لا إشكال فيه ؛ لأن الأصل في الأعلام أن لا
تنون إلا لعلة ، فإذا سقط التنوين رجع الاسم إلي أصله ، وهو مذهب السهيلي .
يقول ابن يعيش:"فإذا اعتبرت النصوص الواردة في هذا الباب كان أكثرها أعلامًا معارف ، فامتنع الصرف للضرورة بسبب واحد من سببين ، فلو جاء مثل: ( رجل ) , ( فرس ) وأريد منعه الصرف للضرورة لم يجز عندي" [1] ، وقال الأزهري"ويؤيده أنه لم يسمع إلا في العلم" [2] .
ويلاحظ أن ابن يعيش ، قال: ( أكثرها ) ومعني هذا أن صرف الممنوع قد جاء في غيرالعلم ، وإن كان قليلًا ، ومن هذا صرف ( عريان ) في قول الشاعر:
فأوفضَ عنها وهي َترغو حشاشة بذي نفسها والسيف عُريان أحمر [3]
فترك صرف ( عُريان ) وهو منصرف ؛ لأن مؤنثه عُريانة ، لا عُريا ، وشبهه ببا ب سكران [4] .
لكن ينبغي الانتباه إلي أن حذف التنوين من ( عُريان ) في البيت جائز على مذهب ابن عصفور ؛ لأنه في البيت مرفوع وليس مخفوضًا .
ومما ورد فيه حذف التنوين من ( عُريان ) قول ابن أبي حصينة:
(1) ... شرح المفصل 1/69 . وانظر: الفريدة في شرح القصيدة صـ80. ...
(2) ... التصريح 2/228. ...
(3) ... البيت من بحر الطويل ولم أقف علي نسبته ، وهو في شرح اللمع لابن برهان 2/485 , ، والإنصاف2/497 ، والخزانة 1/148 ، 254 , و ( أوفض) : أسرع ، و ( ترغو) : الرغاء: صوت الإبل ، و ( الحشاشة) : بقية الروح في المريض . ...
(4) ... انظر: الإنصاف 2/497 ، والخزانة 1/254 . ...