الصفحة 398 من 774

وعليه قالوا إن نحو ( محمد ) منصرف يدخله التنوين ، أما نحو ( أحمد ) فممنوع من الصرف ، مع أن ( محمدًا ) أثقل في اللفظ من ( أحمد ) ؛ إذ حروفه أكثر منه ، كما أن ( محمدًا) بما فيه من تضعيف يضيف ثقلًا آخر ليس موجودًا في ( أحمد ) وعلتهم هذه اعترض عليها السهيلي [1] وسيأتي الكلام عليها [2] .

ثم قالوا: إن الأسماء كلها حقها الصرف ، أما ما مُنع منها ، فلشبهها بالفعل ، ولهذا يجوز في الضرورة أن ترد الأسماء الممنوعة إلي أصلها ، وهو الصرف . ومن هذا قول امرئ

القيس: تَقَطَّعُ أَسبابُ اللُبانَةِ وَالهَوى عَشِيَّةَ جاوَزنا حَماةَ وَشَيزَرا [3]

وفيه يقول أبو العلاء عن صرف ( حماة ) و ( شيرزا ) في البيت"وصرفتا لضرورة الشعر كما يصرف غيرهما مما لا ينصرف" [4] .

وصرف الممنوع من الصرف جائز عند النحويين جميعهم ؛ لأنه الأصل في الأسماء ، وبصرفها ترد إلي أصلها [5] .

لكن هل صرف الممنوع من الصرف مطرد في الأسماء كلها ؟

استثني الكوفيون من هذا ( أفعل من ) ، وعللوه بأن ( من ) فيه قامت مقام الإضافة ، ولا

يجوز الجمع بين التنوين والإضافة ، فكذلك ما قام مقام الإضافة وهو ( من ) .

(1) ... عقد السهيلي في أماليه صـ1 فصلًا بعنوان"مسالة فيما لا ينصرف من الأسماء".

(2) ... في مسألة ( ترك صرف ما ينصرف) . ...

(3) ... البيت من بحر الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه صـ 62, وذكره المعري أثناء شرحه لقصيدة ابن أبي حصينة التي مطلعها:

ما قُدِّمَ البَغيُ إِلّا أُخِّرَ الرَشَدُ وَالناسُ يُلقونَ عُقبى كُلِّ ما اِعتَقَدُوا ...

(4) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/168 .

(5) ... انظر: الكتاب 1/26 ، والمقتضب 3/354 ، والأصول 3/346 ، وأمالي الزجاجي صـ 84 ، وشرح الكتاب للسيرافي 2/101 ، وسر الصناعة 2/101 ، واللباب 1/522 ، والمقرب 2/279 ، والأشموني 3/273 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت