فهرس الكتاب
وعليه قالوا إن نحو ( محمد ) منصرف يدخله التنوين ، أما نحو ( أحمد ) فممنوع من الصرف ، مع أن ( محمدًا ) أثقل في اللفظ من ( أحمد ) ؛ إذ حروفه أكثر منه ، كما أن ( محمدًا) بما فيه من تضعيف يضيف ثقلًا آخر ليس موجودًا في ( أحمد ) وعلتهم هذه اعترض عليها السهيلي [1] وسيأتي الكلام عليها [2] .
ثم قالوا: إن الأسماء كلها حقها الصرف ، أما ما مُنع منها ، فلشبهها بالفعل ، ولهذا يجوز في الضرورة أن ترد الأسماء الممنوعة إلي أصلها ، وهو الصرف . ومن هذا قول امرئ
القيس: تَقَطَّعُ أَسبابُ اللُبانَةِ وَالهَوى عَشِيَّةَ جاوَزنا حَماةَ وَشَيزَرا [3]
وفيه يقول أبو العلاء عن صرف ( حماة ) و ( شيرزا ) في البيت"وصرفتا لضرورة الشعر كما يصرف غيرهما مما لا ينصرف" [4] .
وصرف الممنوع من الصرف جائز عند النحويين جميعهم ؛ لأنه الأصل في الأسماء ، وبصرفها ترد إلي أصلها [5] .
لكن هل صرف الممنوع من الصرف مطرد في الأسماء كلها ؟
استثني الكوفيون من هذا ( أفعل من ) ، وعللوه بأن ( من ) فيه قامت مقام الإضافة ، ولا
يجوز الجمع بين التنوين والإضافة ، فكذلك ما قام مقام الإضافة وهو ( من ) .
(1) ... عقد السهيلي في أماليه صـ1 فصلًا بعنوان"مسالة فيما لا ينصرف من الأسماء".
(2) ... في مسألة ( ترك صرف ما ينصرف) . ...
(3) ... البيت من بحر الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه صـ 62, وذكره المعري أثناء شرحه لقصيدة ابن أبي حصينة التي مطلعها:
ما قُدِّمَ البَغيُ إِلّا أُخِّرَ الرَشَدُ وَالناسُ يُلقونَ عُقبى كُلِّ ما اِعتَقَدُوا ...
(4) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/168 .
(5) ... انظر: الكتاب 1/26 ، والمقتضب 3/354 ، والأصول 3/346 ، وأمالي الزجاجي صـ 84 ، وشرح الكتاب للسيرافي 2/101 ، وسر الصناعة 2/101 ، واللباب 1/522 ، والمقرب 2/279 ، والأشموني 3/273 . ...