الصفحة 408 من 774

هذا هو الغرض الأهم من الإشباع إقامة الشعر وتسوية قوافيه ، وقد جعل النحاة الإشباع ضرورة [1] بل هو من أقبح الضرائر [2] مثله في ذلك مثل الحذف والاقتصار, وعلتهم في هذا أنه خروج للكلمة عن أصل وضعها ، يقول السيوطى"أقبح الضرائر الزيادة المؤدية لما ليس أصلًا في كلامهم كقوله (أدنو فأنظور) أى: أنظر ، والزيادة المؤدية لما يقل في الكلام ، كقوله طأطأت شيمالى وكذلك النقص المجحف" [3] .

وكان أبو العلاء يرى هذا ، واستدل على أن الألف زائدة للإشباع فى

*وَالخَيلُ خارِجَةٌ مِنَ القَسطالِ *

... ... ... *أَعُوذُ بالله من العَقْرَابِ*

بأنه لو لم تكن الألف فيه زائدة للإشباع لأدَّت إلى وزن قليل وهو (فَعْلال) فى غير المضاعف ، يقول تعليقًا على البيتين السابقين:"و ( فَعْلال) في غير المضاعف قليل ، وإنما يستعملونه في مثل (الزلزال) و ( الجرجار) [4] وقال في قول الشاعر:* وَمِن ذَمِّ الرِجالِ بِمُنتَزاحِ*"

"وهذه أبنية مستنكرة ، وإنما يستعمل مثلها في الضرورة ،فأما في عمود اللفظ ، فلا يجوز أن تقع .. ومن (مُفْتَعال) المستعمل في الضرورة قول الشاعر ، أنشده الفارسى:"

... * وعن شتم الرِجالِ بِمُنتَزاحِ *

يريد: بـ (منتزح) ، وما أعتقد أن شاعرًا قويًا في الفصاحة ، يريد مثل هذه الزيادات ، وإنما هى شواذ ونوادر ، وقد يجوز أن ينطق بها غير فصيح ؛لأن البيت إذا قاله القائل حمله الراشد والغوى ، وربما أنشده من العرب غير الفصيح فغيَّره بطبعه الردىء" [5] ."

(1) ... انظر: الضرائر للقزاز صـ 76، والإنصاف 1/31 , وضرائر الشعر لابن عصفور صـ 230 ، وشرح الجمل له1/120 ، 121 ، والارتشاف 5/2311, وموارد البصائر لفرائد الضرائرصـ 84 .

(2) ... انظر: المزهر 1/189 والهمع 3/2106 .

(3) ... المزهر 1/189 ، وانظر:الاقتراح صـ 20،21 والهمع 3/236

(4) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/166 ، 167 .

(5) ... رسالة الملائكة صـ 215, 216 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت