فهرس الكتاب
فكنى (عثمان) (أبا عفان) على وجه الغلط ، وإنما كنيته أبو عمرو ، و (عفان) اسم أبيه [1] .
وهذه الصور المذكورة ينبغى أن لا تعامل معاملة واحدة من حيث الحسن أو القبح ، فأقربها
الصورة الأولى التى اشتق فيها اسم من اسم ، وهى على كل حال ينبغى قصرها على الشعر في حال الضرورة ، أما سائر الصور المذكورة ، ففيها لبس ظاهر ، ينبغى الاحتراز منه ، وهى ضرورة قبيحة ، كما قال النحاة [2] .
ومن الصور الجائزة في تغيير العلم أن يجري التصرف في العلم الأعجمي , والشعراء
يجترئون على تغييره أكثر من اجترائهم على الأسماء العربية المحضة, كما يقول أبو العلاء [3] .
وقد خالفهم المحدثون في هذا ، فذهب بعضهم إلى أن هذا استعمال شعرى خاص بالأعلام ، ولا داعى لفرضه على النثر ، ولا داعى لوصفه بالضرورة [4] .
كذلك ذهب آخرون إلى أنه من الضرورات الحسنة التصرف في بنية العلم بتغييره عن
صورته الأصلية حين لا تنسجم مع اللفظ [5] ولعل قولهم هذا راجع إلى الاعتماد على القرينة الذاتية في العلم ، والتى أتاحت التصرف فيه بأشكال مختلفة كالترخيم في التصغير والنداء .
لكن يبدو أنهم لم يلتفتوا إلى أن هذا التغيير يجرى على قانون مطرد يعرف به العلم بعد التغيير ، ويؤمن فيه اللبس ، بخلاف التغيير في الأعلام ، والذى يكون بتغيير الحركة أو تقديم بعض الحروف على بعض أو حذفها أو إيراده مثنى أو مجموعًا [6] فالأفضل قصر هذا على الضرروة ، ومتابعة النحاة والبلاغين في أنها ضرورة قبيحة .
(1) ... انظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة صـ 170 ، وشرح الجمل لابن عصفور 2/598 ، والضرائر له صـ192 ، وموارد البصائر صـ 345 .
(2) ... انظر: الاقتراح صـ20 ، والمزهر 1/189 .
(3) ... انظر:عبث الوليد صـ 102, 201, 225 .
(4) ... منهم د/ محمد حماسة عبد اللطيف في: الضرورة الشعرية صـ 287 .
(5) ... منهم د/ خليل بنيان الحسون في: الضرورات الشعرية صـ 92.
(6) ... السابق نفسه صـ 92 .