الصفحة 449 من 774

وهذه القبائل في جملتها بدوية, ومن سمات النطق عند البدوالسرعة, ومن مظاهر هذه السرعة اختصار الحركات الطويلة, وقد علل ابن جنى تقصير الحركة بتعليلات مختلفة, فمرة هو للتخفيف, ومرة للاختصار, وثالثة لكثرة الاستعمال" [1] ."

"ويظهر - والله أعلم- أن لهجة تميم كانت النغمة الموسيقية عندها في حال الوقف هابطة, وكانت القافية تميل إذ ذاك إلى الغناء في أصواتها , وحركاتها, وذاك يلائم الطابع العام للهجتها, حيث كانت تميل إلى السرعة في نطقها وتتلمس أيسر السبل لذلك, ولذلك تركت الترنم في الإنشاد , فزال معه تمام الوزن, وحل به النقص, وقصر الصوت , كما يظهر أن فناء الأصوات , واختصارها لم يكن خاصًا بـ تميم , بل ربما شمل قيسًا وأسدًا" [2] .

وربما كان الذى سهل الحذف في الواو والياء دون الألف عند هؤلاء أن مدهما أقل من مد الألف, كما قال الخليل [3] .

وأيضًا فإن"الحركة أبعاض حروف المد واللين, فالفتحة بعض الألف , والكسرة بعض الياء, والضمة بعض الواو, وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة, والكسرة الياء الصغيرة, والضمة الواو الصغيرة, وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة" [4] .

فكأن الواو والياء جاز حذفهما والاستعاضة عنهما بأبعاضهما؛ لأن مدهما أقل من مد الألف, ولهذا لم يحذف إلا شذوذًا على قول النحويين. يقول ابن رشيق:"ومنهم من يجري القوافي مجراها ولو لم تكن قوافي فيقف على المرفوع والمكسور موقوفين , ويعوض المنصوب ألفًا على كل حال، وهم ناس كثير من قيس وأسد، فينشدون"

لا يُبْعِدُ الله أصْحَابًا تَرَكْتُهُمُ لم أدْرِ بعد غَداةِ البَيْنِ ما صَنَعْ

يريد"ما صنعوا". وكذلك ينشدون

(1) ... الحركات العربية في ضوء علم اللغة الحديث د/ الموافى البيلى صـ 22.

(2) ... اللهجات العربية في التراث د/ الجندى 2/523.

(3) ... انظر: الكتاب 4/436, وشرح الشافية 2/285.

(4) ... سر الصناعة 1/28 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت