فهرس الكتاب
"الاختيار في وقف الهاء ووصلها بالواو إلى المنشد, والذى اختاره المتقدمون وأصحاب الغرائز أن يوصل بالواو ؛ لأنه أقوى في السمع, وعلى ذلك جاءت قصائد المتقدمين من الشعراء الأولين والمحدثين , كقوله: وَبَلَدٍ عامِيَة أَعْمَاؤُهُ كَأَنَّ لَوْن أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ [1] "
إتباع الهاء أحسن , وكذلك قول الحكمى [2] :
لَمّا غَدا الثَعلَبُ مِن وِجارِهِ يَلتَمِسُ الكَسبَ عَلى صِغارِهِ
إتباع الياء بالهاء أقوى للشعر, وكذلك قول أبى الطيب المتنبى:
حَجَّبَ ذا البَحرَ بِحارٌ دونَهُ يَذُمُّها الناسُ وَيَحمَدونَهُ [3]
إلا أن وقف الهاء في المنصوب أحسن منه في المرفوع والمخفوض [4] .
(1) ... الرجزنسب لرؤبة , ولم أجده في ديوانه, وهو في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة صـ 197, وسر الصناعة 2/181, والصاحبى صـ 330, والإنصاف 1/377, و2/529, وأوضح المسالك 4/342, ومعنى اللبيب صـ 658, وحاشية الصبان 4/206, وحاشية الخضرى 2/276. وفي التهذيب , مادة ( عمي) :"الأعماء جمع عَمىً وأنشد: وبلد عاميِة أعماؤه"
وقال غيره: عامِيَة: دارسة. وأعماؤه. مجاهله. بلد مَجْهل وعَمىً: لايُهتدى فيه. والمعامى: الأرضوت المجهولة. والواحدة مَعْمِيَة في القياس، ولم أسمع لها بواحدة"."
(2) ... هو: أبو نواس , والبيت في ديوانه صـ 349.ولقب بالحكمي ؛ لأنه كان مولى الحكم بن سعد العشيرة، من اليمن . وكني بأبي نواس لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه.
(3) ... الرجز للمتنبي , وهو في الديوان صـ 368 .
(4) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/ 50. وفي التاج , مادة ( نفذ) :"النَّفَاذُ عند الأَخفش: حَرَكَةُ هَاءِ الوَصْلِ التي تكون للإِضْمَارِ، ولم يَتَحَرَّكْ مِن حُرُوف الوَصْلِ غَيْرُهَا كَكَسْرَة، هَاء مِن قوله:"
تَجَرُّدَ المَجْنُونِ مِنْ كِسائِهِ
وفتحة الهاءِ من قوله: رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَحْمَالَها
وضَمَّة الهاءِ من قوله: وَبَلدٍ عَامِيَةٍ أَعْمَاؤُهُ
سُمِّيَ بذلك لأَنّه أَنْفَذَ حَركَةَ هاءِ الوَصْلِ إِلى حَرْفِ الخُرُوجِ وقد دَلَّت الدَّلاَلَةُ على أَنَّ حَرَكَة هاءِ الوَصْلِ ليس لها قُوَّةٌ في القِيَاسِ مِنْ قِبَلِ أَنّ حُرُوفَ الوَصْلِ المَتَمَكِّنة فيه، التي هي الهاءُ، مَحمولَةٌ في الوصلِ عليها، وهي الأَلف والياءُ والواو، لا يَكُنَّ في الوَصْلِ إِلاَّ سَوَاكِنَ، فلما تحَرَّكَتْ هاءُ الوصلِ شابَهَتْ بذلكَ حُروفَ الرَّويّ تَنَزّلَتْ حُرُوفُ الخُرُوجِ مِن هاءِ الوَصْلِ قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ حُروفِ الوَصْلِ من حَرْفِ الرَّوِيّ قَبْلَهَا، فكما سُمِّيَتْ حَرَكَةُ هاءِ الوَصْلِ نَفَاذًا، لأَن الصوت جَرَى فيها حَتَّى اسْتَطَالَ بِحُرُوفِ الوَصْلِ وتَمَكَّنَ بها اللِّينُ، كما سُمِّيَتْ حَرَكَة هاءِ الوَصْلِ نَفَاذًا لأَنّ الصَّوْتَ نَفَذَ فيها إلى الخُرُوجِ حَتّى استَطَالَ بها وتَمَكَّنَ المَدُّ فيها"."