الصفحة 647 من 774

والحق أن القلب في جميع ما سبق في باب ( أوائل ) أو ما كان في ( عجائز ) ونحوه لم يقلب فيه حرف العلة همزة مباشرة ، وإنما قلب ألفًا لتحركه ، وانفتاح ما قبله ، ولم يعتد بالساكن بينهما ؛ لأنه ضعيف ، ثم قلبت الألف همزة لاجتماع ساكنين ، فلا يحذف الأول مع كونه مدة [1] "لئلا يلتبس بناء بناء بل يقلب الثاني إلي حرف قابل للحركة مناسب للألف"

، وهو الهمزة لكونهما حلقيين ؛ إذ الأول مدة لاحظ لها في الحركة" [2] ."

وفي قلب الواو المتطرفة في نحو ( أوائل ) و ( عجائز ) ، والفرق بينهما ، يقول أبو العلاء تعليقًًا علي بيت ابن أبي حصينة:

قَد سَمِعنا عَنِ الأَوائِلِ قَولًا وَرَأَينا مِنكَ الَّذي قِيلَ فِعلا [3]

"و ( الأوائل ) جمع: ( أوَّل ) ، ووزن ( أوََّل) : ( أَفْعَل ) ، وإنما جعلت واوه همزة ؛ لأنها كلمة اجتمعت فيها واوان بينهما ألف , وكذلك تفعل العرب بما اجتمعت فيه واوان ، وإذا جمعوا ( أطول ) قالوا: ( الأطاول ) ؛ لأن الكلمة فيها واو واحدة ، والناس ينطقون بالهمزة الثانية في ( أوايل ) ياء خالصة لاستثقالهم الهمزة الثانية بعد الأولى , ومذهب النحويين أن الهمز هو الصواب , وليست هذه الهمزة مشابهة لهمزة ( عجائز ) ؛ لأن الهمزة في ( أوائل ) منقلبة عن واو أصلية , والهمزة في عجائز منقلبة عن واو زائدة" [4] .

وفي كلام أبي العلاء أمران: الأول: قوله: ووزن ( أوَّل ) : ( أفعل ) ، والثاني: قوله: والناس ينطقون بالهمزة الثانية في ( أوايل ) ياء خالصة .. ومذهب النحويين أن الهمز هو الصواب .

(1) ... انظر: المقتضب 1/261 , وسر الصناعة 1/86 , 93 , والتبصرة والتذكرة 2/813, وشرح الشافية3/127 ,137, 147, وأوضح المسالك 4/3 . ...

(2) ... شرح الشافية 3/137, وراجع: 3/ 147 . ...

(3) ... البيت من بحر الخفيف , وهو في الديوان 1/189. ...

(4) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/ 196 ,197. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت