فهرس الكتاب
وإذا كان النحويون متفقين على وجوب القلب واوًا فيما سبق ، فقد اختلف معهم المازني [1] في تقدير القلب [2] ، فالجمهور علي أن هذه الواو مقلوبة عن الهمزة ، فأصل ( أوادم ) عندهم ( أآدم ) ، وأصل ( أويدم ) ، ( أأيدم ) . واختار هذا الرأي أبو العلاء ، كما سبق في كلامه:"وأصل الجميع ( أأذي ) بهمزتين لكنهم أبدلوا من الهمزة الثانية واوًاُ كما فعلوه في جمع ( آخر ) إذا قلت ( أواخر ) و ( آدم ) إذا قلت ( أوادم ) ".
أما المازني فيجعل الواو في الجمع والمصغر منقلبة عن الألف التي في المفرد والمكبر المنقلبة عن الهمزة ، فالجمهور يجعل القلب عن الهمزة , والمازني يجعل القلب عن الألف التي قُلبت إليها الهمزة ، فكما قلبوا الألف التي في نحو ، ( شاعر ) واوًا في الجمع فقالوا: ( شوا عر ) قلبوا الألف التي في ( آدم ) واوًا فقالوا: ( أوادم ) ، وإذا صغروا قلبوا تلك الألف واوًا لضم ما قبلها , فقالوا: ( أويدم ) .
وقد رجح بعض المحدثين مذهب الجمهور بوجهين ، الأول: أن الجمع والتصغير يردان الأشياء إلي أصولهما ما لم يمنع من ذلك مانع , والثاني: أن قلب الهمزة ألفًا في ( آدم ) قد زال مقتضيه في ( أوادم ) و ( أويدم ) فلا سبيل إلي ادعاء أن هذه الواو منقلبة عن الألف لا عن الهمزة [3] .
(1) ... انظر رأيه في: شرح الشافية 3/56 ,57, والأشموني 4/299. ...
(2) ... انظر: حاشية شرح الشافية 3/57 . ...
(3) ... انظر: السابق نفسه 3/57. ...