الصفحة 668 من 774

يقول المرزوقي عن علة الا ستغناء بفعل عن آخر:"ويدَعُ، ولم يقولوا: وذَرَ ولا ودعَ استغنوا عنهما بترك، وقال أيضًا في غير موضع [1] : وقد يجري الشيء على ما لا يستعملونه في كلامهم نحو قولهم: ملامح ومذاكير ومحاسن، ونحو مصغَّرات لا مكبَّر لها نحو: كُميت [2] وكُعَيت [3] ، إلى غير ذلك مما يكثر."

وقد جاء في هذا الباب ما ليس له أفعل، قالوا: ما أشغله، وهو مشغول، ، وما أملاه، وهو مملوء، كأنهم أضافوا الفعل إلى هذه الأشياء؛لأنهم يقولون: ما أفعله،فيما يكون الفعل منه، ألا ترى أنهم يقولون: ما أضربه، إذا كان مضروبًا، وإنما قالوا هذه ؛لأنهم جعلوا المشغول صاحب شغل، والمجنون صاحب جنون، والمملوء صاحب ملء، فكأنهم جعلوا الشغل والجنون والملء لها وأجروها، كأنهم قالوا فيها: قد فعلت وإن لم يكونوا قالوه. ومما يسهل هذا ويقرب أنهم ربما جاؤا بالصفة على قياس الفعل، ولا يتكلمون بفعلها،قالوا: رجل أظفر، للطويل الأظفار، وأعين للكبير العين، وأعنق للطويل العنق، وكذلك رجل أشعر، وكبش أصوف، كأنهم قالوا فيها: كأنها قد فعل وإن لم يتكلموا به" [4] ."

وقريب من هذا ماذكره أبو العلاء نسبةإلى الفراء أن كل (أفعلت ) يجوزفيه ( فعلت ) ,

(1) ... يقصد سيبويه .

(2) ... في التاج , مادة ( كمت ) :" (الكُمَيْتُ كزُبَيْرٍ) لَوْنٌ: ليس بأَشْقَرَ ولا أَدْهَمَ، قَالَ أَبو عُبَيْدةَ: فَرْقُ ما بينَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ في الخَيْلِ بالعُرْف والذَّنَبِ، فإِن كانا أَحْمَرَيْنِ فهو أَشْقَرُ، وإِن كانا أَسْوَدَيْنِ فهوكُمَيْتٌ".

(3) ... في الصحاح مادة ( كعت ) :" (الكُعَيْتُ) : البلبل، جاء مصغَّرًا، وجمعه كِعْتانٌ. أبو زيد: رجل كَعْتٌ وامرأة كَعْتَةٌ، وهما القصيران". ...

(4) ... أمالي المرزوقي صـ 105 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت