فهرس الكتاب
وهذا التخريج قوى, لكن قوته لم تأتِ من كونه على وزن ( فاعل ) الذى يستفاد منه معنى النسب , و إنما أتى من أن معنى الصيرورة والنسب فيه مكتسب من الهمزة في غير الثلاثى , فهى همزة الصيرورة , يقول ابن هشام اللخمى:"ومجئ ( أفعل) بمعنى الصيرورة من حال إلى حال كثير في كلامهم. وهو باب مطرد لا يمتنع من القياس عليه. قال سيبويه [1] : تقول:" ( أجرب الرجل, وأنحز, وأحال) أى صار صاحب جرب و نُحاز وحيال في ماله" [2] ."
وعلى هذا الفهم يمكن تخريج ما جاء من اسم المفعول على غير القياس بأن المعنى فيه؛ صاحب كذا , فيكون: (أجنه الله فهو مجنون ) ونحوه أى صاحب جنون. يقول الكسائي:" ( رجل ملموم , وممسوس ) : به لمم ومسُّ , وهو من الجنون" [3] .
ويكون هذا المعنى مستفادًا من الهمزة التى هى للصيرورة , ولا يعترض بأن الهمزة هنا للتعدية فإن"الأغلب في هذه الأبواب أن لا تنحصر الزيادة في معنى بل تجئ لمعانٍ على البدل, كالهمزة فى (أفعل) تفيد: النقل, والتعريض والصيرورة [4] ."
(1) ... انظر: الكتاب 4/59.
(2) ... المدخل إلى تقويم اللسان صـ52, 53.و في الصحاح , مادة ( نحز ) :"النُحازُ: داءٌ يأخذ الإبل في رِئاتها فتسعل سعالًا شديدًا. يقال: بعيرٌ ناحِزٌ، وبه نُحازٌ. والأنْحَزانِ: النُحازُ والقَرْحُ، وهما داءانِ يصيبان الإبل. يقال: أنْحَزَ القومُ، أي أصاب إبلهم النُحازُ".
(3) ... الغريب المصنف 1/336.
(4) شرح الشافية 1/83. ...