الصفحة 675 من 774

ونظير هذا في الاعتماد على الفهم لا على وزن الصيغة في الفرق بين اسمى الفاعل والمفعول أن الشئ قد"ياتى مرة بلفظ المفعول, ومرة بلفظ الفاعل والمعنى واحد, تقول العرب (مُدَّ جَج ومُدَّ جِج) [1] و (عبد مكاتَب ومكاتِب) " [2] فكل من ( مد جَج ومد جِج) و ( مكاتَب ومكاتِب) استخدم اسمى فاعل ومفعول , دون نظر إلى وزن الصيغة اعتمادًا على فهم المعنى.

وهذا القول منه وإن كان له ما يسانده كما سبق, إلا أنه يفتح الباب للوضع في اللغة , وتكثير القواعد , ولا يفيد في مسألة القياس.

وفيما يتعلق بمسألة القياس, هل يجوز القياس على ما سمع, فينطق بالأصل المهجور قياسًا على نظيره من المسموع ؟

إن مقالة النحويين بنيابة صيغة عن صيغة , كنيابة (باقل) عن (مُبقِل) و (مجنون) عن (مُجَنّ) يفهم منها أنه لا يجوز النطق بالأصل المهجور. وكلام الباحث السابق الخاص بأن لغة العرب لم تصلنا كاملة, يفهم منه أنه يجوز النطق بالأصل المهجور, وإن لم ينطق به, إذا كان له نظير يمكن القياس عليه , والرأى الأخير هو رأى أبى العلاء. فقد قال تعليقًًا على قول ابن أبى حصينة:

ما أَقبَحَ العِرضَ مَدنُوسًا بِفاحِشَةٍ يَخُطُّها اللَوحُ أَو يَجري بِها القَلَمُ [3]

( مدنوس ) غير مستعمل [4] ولكنه يجوز حملا ًعلى القياس, كما يقال: ( عرق مدخول) [5] و ( مكان موبوء) " [6] .

(1) ... في الصحاح , مادة ( دجج) :"ورجل مُدَجِّجٌ ومُدَجَّجٌ، أي شاكّ في السلاح تقول منه: تَدَجَّجَ في شِكَّتِهِ، أي دخلَ في سِلاحِهِ، كأنه تغطَّى بها".

(2) ... الصاحبي صـ444, وراجع: فقه اللغة للثعالبى صـ261.

(3) ... البيت من بحر البسيط , , وهو في الديوان 1/46.

(4) ... لم أجد (مدنوس) فى أكثر معاجم اللغة, أو استعمالات الأدباء.

(5) ... (الدخل) بالتحريك: العيب والغش والفساد, انظر: النهاية لابن الأثير 2/108,واللسان , مادة ( دخل) .

(6) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت