الصفحة 676 من 774

وأبو العلاء يستحسن أن يجئ اسم المفعول على ما يجب له في القياس , وإن كان المشهور غيره, ولهذا يقول مخاطبًا عنترة بن شداد:"ولقد وقفت في قولك ( المُحَب) ؛ لأنك جئت باللفظ على ما يجب فى ( أجبت) وعامة الشعراء يقولون: ( أحببت) فإذا صاروا إلى المفعول , قالوا: ( محبوب ) " [1] وأبو العلاء يقصد بذلك قول عنترة:

وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ [2]

وعنده أن ( المُحَب ) اسم مفعول من (أحب) مع أنه قد يكون اسم مفعول لـ ( حب) الثلاثى, وهو لغة فى ( أحب ) [3] .

وكلام أبى العلاء بخلاف مذهب ابن جنى الذى يرى بأنه"إذا كان الشئ شاذًا في السماع مطردًا في القياس, تحاميت العرب من ذلك, وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله" [4] .

وكلام ابن جنى يفهم منه أنه لا يجوز القياس عليه في السعة, لكنه قال في موضع آخر إنه يجوز النطق به في الشعر, إن اطرد في القياس مع شذوذه في الاستعمال , قال:"واعلم أن الشاعر إذا اضطر , جاز له أن ينطق بما يبيحه القياس, وإن لم يرد به سماع" [5] .

وإذ قد علمنا أن لغة العرب لم تصلنا كاملة , فلمَ لا يجوز القياس فيما لم يسمع على ما سمع عند الحاجة إليه؟ يقول القاضي الجرجاني فيما كان مثل هذا: قالوا: لم يُحْك عن العرب: الجائد، وإنما المحكي عنهم رجل جواد، وفرس جواد، ومطرجواد.

(1) ... رسالة الغفران صـ325.

(2) ... البيت من معلقة عنترة من بحر الكامل , وهو في ديوانه صـ190, والخصائص 2/218, وشرح المعلقات السبع للزوزنى صـ138.

(3) ... انظر: ديوان الأدب للفارابى 3/136, والمصباح المنير (خاتمة) صـ353, وأسرار العربية لتيمور صـ161.

(4) ... الخصائص 1/10, وراجع:الاقتراح صـ92.

(5) ... الخصائص 1/397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت