الصفحة 677 من 774

قال المحتج: هذا الباب يستغنى فيه بالقياس عن السماع لاطّراده، واتّساق أمره علىالاعتدال، فكل فعل في الكلام يقتضي التصريف الى فاعل ومفعول، وكل فعل فله مُفعِل ومفعَل، ولسنا نحتاج في مثل هذا الى التوقف واتباع المسموع، وهذا أشبه بمذاهب القياس،والأصل الذي عليه أهل اللغة [1] .

وآخر التخريجات في هذه المسألة , أن هذه المخالفات في كل من اسمي الفاعل والمفعول قد أتت على سبيل التوهم , أي توهم فعل قياسي مناسب صرفيًا أتى عليه ماقيل فيه بالشذوذ, أو المخالفة ,قال بهذا ابن سيده في الحديث عن قولهم: ( أرض مجرودة ) , قال:"فأما ما حكاه أبو عبيد من قولهم: أرض مجرودة: من الجراد، فالوجه عندي: أن تكون"مفعولة"من جردها الجراد، كما تقدم. والآخر: أن يعني بها كثرة الجراد: كما قالوا: أرض موحوشة: كثيرة الوحش، فيكون على صيغة"مفعول"من غير فعل إلا بحسب التوهم؛ كأنه جردت الأرض: أي حدث فيها الجراد أو كأنها رميت بذلك" [2] .

الفرق بين ( فََعِيل ) و ( فُعَال ) و ( فُعَّال ) في المبالغة.

من صيغ المبالغة التى حكم النحاة عليها بالسماع صيغة (فُعال) مخففة العين, و (فُعَّال) مشددتها, نحو قوله تعالى:"وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا" [3] وقرأ ابن محيصن (كُبَارا) [4] بالتخفيف.

قال الزمخشرى:"و ( الكُبَار) أكبر من الكبير, و ( الكُبَّار) أكبر من ( الكُبَار) , ونحوه: ( طُوَال) و ( طُوَّال) " [5] .

(1) ... الوساطة بين المتنبي وخصومه صـ 425 .

(2) ... المحكم , تحت الجذر ( جرد ) .

(3) ... سورة نوح الآية: 22.

(4) ... انظر هذه القراءة فى: مختصر الشواذ صـ162, ونسب هذه القراءة إلى عيسى وأبى السمال, ونسب إلى ابن محيصن: (كبارا) وراجع هذه القراءة من دون نسبة في:الكشاف 4/619, ونسبت إلى ابن محيصن في القرطبى 18/307, والبحر المحيط 10/285.

(5) ... الكشاف 4/619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت