الصفحة 678 من 774

ويلاحظ أن هاتين الصيغتين ( فًعَال) و ( فُعَّال) تأتيان من وزن ( فعيل) وكل ( فعيل) جائز فيه ثلاث لغات: ( فعيل) و ( فُعَال) و ( فُعَّال) : ( رجل طويل ) , فإذا زاد طوله قلت: ( طُوَال) , فإذا زاد قلت: ( طُوَّال) , وفى القرآن:"إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" [1] و ( عُجَّاب ) [2] وفيه أيضًا"وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا" [3] , وقيل هذا كثير [4] .

وفى هذا يقول أبو العلاء تعليقًًا على قول ابن أبى حصينة:

حَسّانَةُ الجِيدِ مَصقُولٌ تَرائِبُها مِثلُ العَقيقَةِ في وَطفاءَ مِرعادِ [5]

( الحُسَّانة) مثل: ( الحَسَنة ) إلا أنها أشد مبالغة, و ( فُعَّالة) إنما تجئ على تقدير ( فعيلة) ولم يقولوا: ( حسينة) [6] ولكن جرى ذلك على أنه مقدر في اللفظ ؛ لأنهم يقولون: ( حسُنت المرأة ) ولم يقولوا فهى ( حسينة ) وكان القياس أن يقولوه , كما قالوا: ( كرُمت ) فهى ( كريمة ) و ( ظَرُفت فهى( ظريفة ) [7] , و ( فُعَال ) أكثر مبالغة من ( فعيل) , وإذا قالوا: ( فُعَّال) فجاءوا بالتشديد, فهو أشد مبالغة من ( فُعَال) , قال امرؤ القيس:"

(1) ... سورة: ص من الآية: 5.

(2) ... قرأ (عُجَّاب) بالتشديد على بن أبى طالب -رضى الله عنه- والسلمى. انظر: مختصر الشواذ صـ130, والمحتسب 2/230, والقرطبى 15/149, والبحر 8/138.

(3) ... المزهر 2/83.

(4) ... انظر: المحتسب 2/230, وشرح الشافية 1/148.

(5) ... البيت من بحر البسيط , , وهو في الديوان 1/195. والعقيقة: ضرب من الفصوص , و وطفاء:الوَطَفُ - بالتحريك- كثرة شَعر الحاجبين والأشفار وإرخاؤهما، و مرعاد: صيغة مبالغة على مفعال من رعد.

(6) ... في تهذيب إصلاح المنطق"للتبريزى 1/306, حسينة كـ ( خديجة. فيتبين بهذا أنهم قالوا:(حسينة) لا كما قال أبو العلاء."

(7) ... انظر: شرح الشافية 1/148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت