فهرس الكتاب
ويتضح هذا الفرق في البحث عن وجه التعبير بـ ( عُجاب) في قوله -سبحانه-:"أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" [1] وبالتعبير بـ"عجيب"فى قوله -سبحانه-:"بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ" [2] , فانظروا إلى الفرق بين التعبيرين , ففى آية ( ص ) قيل إن العجب كان أكثر مما في آية ( ق ) فافتتح الآية بالاستفهام الإنكارى, وأكده بـ ( إن) و ( اللام) , وعدل من ( عجيب) إلى ( عُجاب) . في آية ( ق ) كان العجب من مجئ منذر منهم, وأما آية ( ص ) ففيها يظهر المشركون عجبهم من توحيد الآلهة, ونفى الشرك, ولا شك أن عجبهم في الثانية أبلغ وأبلغ؛ لأنهم قوم عريقون في الشرك, , بل إن الإسلام جاء أول ما جاء ليردعهم عن الشرك ويردهم إلى التوحيد" [3] ."
هذا دليل على أن ( فُعَالًا ) أبلغ في التعبير من ( فعيل) , أما ( فُعَّال) بالتشديد فهى أبلغ من ( فُعَال) بالتخفيف فـ" (فعيل) و (فُعَال) كلاهما من أبنية المبالغة , فإذا أرادوا الزيادة في المبالغة ,ضعفوا العين, فقالوا: ( كُرَّام) و ( حُسَّان) و ( وُضَّاء) وهم يريدون: ( كريمًا) و ( حسينًا) و ( وضيئًا) " [4] .
قال الفخر الرازى في قوله تعالى:"وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا"وهو مبالغة في الكبير فأول المراتب: (الكبير) , والأوسط: ( الكُبار) بالتخفيف, والنهاية: ( الكُبَّار) " [5] ."
وجاء في شرح الرضي على الشافية"والظاهر أن ( فُعَالًا) مبالغة ( فعيل) فى المعنى, فـ ( طُوَال) أبلغ من ( طويل) . وإذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت: ( طُوَّال) " [6] .
(1) ... سورة: ص من الآية: 5.
(2) ... سورة: ق الآية: 2.
(3) ... معانى الأبنية العربية صـ98.
(4) ... المنصف 1/24.
(5) ... تفسير الفخر الرازى 30/142.
(6) ... شرح الشافية 2/136.