فهرس الكتاب
والسبب في تدرج المبالغة على هذا النحو أنهم إذا أتوا بالصفة على (فعيل) فلأن بناء ( فعيل) من بناء الأوصاف الثابتة اللازمة كـ ( طويل) و ( قصير) و ( كريم) و ( عظيم) و ( حليم) و ( جميل) وبابه ."وتكون اللازمة للنفوس على (فعيل) نحو ( شريف) و ( خفيف) , وعلى أضدادها نحو ( وضيع) و ( كبير) و ( صغير) " [1] .
فإذا أريد زيادة المبالغة أتوا بالألف التى هى أكثر مدًا وأطول من الياء, فإن زاد كبر الشئ وثقل موقعه من النفوس, ثقلوا اسمه [2] .
ولكن لماذا حولوا ( فعيلًا) إلى ( فُعَال) أو ( فُعَّال) بضم الفاء, دون فتحها أو كسرها ؟
"الذى يؤدى إليه النظر أن ( فُعَالًا) بضم الفاء أبلغ من ( فِعال) بالكسر, و ( فُعَّال) أبلغ من ( فَعَال) بالفتح, وذلك ؛ لأن الضمة, أقوى من الكسرة, والكسرة أقوى من الفتحة" [3] .
هكذا حكم النحاة على وزنى ( فُعَال) و ( فُعَّال) بالسماع, بناء على أنهما من صيغ المبالغة , مع اعترافهم بأن التحويل من (فعيل) إلى (فُعَال) ثم (فُعَّال) كثير, مع ملاحظة أن الأوزان الثلاثة ( فعيل) و ( فُعَال) و ( فُعَّال ) قد تكون صفات مشبهة , يتضح هذا من قول بعضهم"إن ( الفقير) يحتمل أن يكون صيغة مبالغة, أى: كثير الفقر, وأن يكون صفة مشبهة , أى دائم"
(1) ... الصاحبى صـ357.
(2) ... انظر: معانى الأبنية في العربية صـ100.
(3) ... السابق نفسه صـ100.