الصفحة 76 من 774

وكذلك: ... * وكأنَّ مكاكيَّ الجواء * [1]

*وكأنَ السِّباع فيه غرقى * [2]

فيقول: أبعد الله أولئك! لقد أساؤوا الرواية، وإذا فعلوا ذلك فأيُّ فرقٍ يقع بين النّظم والنّثر؟ وإنما ذلك شيءٌ فعله من لا غريزة له في معرفة وزن القريض، فظنَّه المتأخِّرون أصلًا في المنظوم، وهيهات هيهات! فيقول: أخبرني عن قولك:

*كبكر المقاناة البياض بصفرةٍ *

ماذا أردت بالبكر؟ فقد اختلف المتأوِّلون في ذلك فقالوا: البيضة، وقالوا:الدُّرّة، وقالوا:الرّوضة، وقالوا الزّهرة، وقالوا: البرديّة. وكيف تنشد: البياضِ، أم البياضَ،أم البياضُ؟

فيقول: كلُّ ذلك حسنٌ، وأختار البياض، بالكسر، فيقول:فرَّغ الله ذهنه للآداب: لو شرحت لك ما قال النحويّون في ذلك لعجبت. وبعض المعلِّمين ينشد قولك:

* مِنَ السَيلِ وَالغُثّاءِ فَلكَةُ مِغزَلِ * , فيشدِّد الثاءً. فيقول: إنّ هذا لجهولٌ. وهو نقيض الذين زادو الواو في أوائل الأبيات: أولئك أرادوا النَّسق، فأفسدوا الوزن, وهذا البائس أراد أن يصحِّح الزِّنة فأفسد اللّفظ" [3] ."

ويقول:"يقول امرؤ القيس: أمَّا أنا فما قلت في الجاهليّة إلاَّ بزحافٍ:"

* لك منهَّن صالحٍ*. وأمَّا المعلِّمون في الإسلام فغيَّروه على حسب ما يريدون" [4] ."

و يصدر حكمًا شديدًا على الرواة إذا كان ما ينشدونه يتنافى مع الذوق السليم , يقول:

(1) ... صدر بيت من بحر الطويل , وهو في معلقة أمرئ القيس صـ 376.

(2) ... صدر بيت من بحر الطويل , وهو في معلقة أمرئ القيس صـ 25 .والرواية فيه:

كَأَنَّ سِباعًا فيهِ غَرقى غُدَيَّةً بِأَرجائِهِ القُصوى أَنابيشُ عَنصُلِ

(3) ... رسالة الغفران صـ313: 315 بتصرف يسير .

(4) ... رسالة الغفران صـ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت