"وما أعتقد أن شاعرًا قويًا في الفصاحة يريد مثل هذه الزيادات , وإنما هي شواذ ونوادر, وقد ينطق بها غير فصيح ؛لأن البيت إذا قاله القائل حمله الراشد والغوي , وربما أنشده من العرب غير الفصيح فغيره بطبعه الرديء" [1] .
أما العلماء فهم يصحفون لتصحيح قواعدهم , يقول:"التصحيف قد جاء عن كثير من العلماء ... الفراء ... قال: يرحم الله أبا الحسن- يعني الكسائي- ربما أنشدنا البيت"
والبيتين على غير سماع [2] .
وربما كان السبب في ذلك هو الحسد من بعض العلماء , يقول:"وربما حسد بعض فنسب شعره إلى المتقدمين ليكاد بذلك , و ينقص من قدره" [3] .
وربما تفرد أبو العلاء برواية , يقيم عليها قاعدة , فقد ذكر أبو العلاء عن الكوفيين أن"بعض العرب إذا أنشد: * عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها* [4] "
يحذف الهاء والألف, فيقول (مقام) وذلك إذا وقف" [5] ."
وإذا كان لا يرى حرجًا في نقد الرواية الشعرية , فهو كذلك ينتقد القراءات القرآنية ,
(1) ... رسالة الملائكة صـ 215 , 216 .
(2) ... رسالة الصاهل والشاحج صـ 303 .
(3) ... عبث الوليد صـ 64 .
(4) ... البيت أول معلقة لبيد في ديوانه صـ51, وهى في شرح المعلقات العشر للشنقيطى صـ 96, وجميع شروح الديوان بدون حذف, ورواية أبى العلاء لم أقف عليها .
(5) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/ 73.