الصفحة 78 من 774

وأبو العلاء له في القراءات باعٌ كما سبق في الكلام عن حياته , وكان الأولى به أن يتحرز عن مثل ذلك , وقد تعرض لموقف العلماء من القراءات , فقال:"اختلف أهل العلم في مستنكر القراءات , فكان بعضهم يجترئ على تخطئة المتقدمين , وكان بعضهم لا يقدم على ذلك ويجعلُ لكل شيء وجهًا , وإن كان بعيدًا في العربية . واحتج من أجاز غلط الرواة بأن الذين نقلوا كان فيهم قوم قد أدركوا زمن الفصاحة , فجاءوا بها على ما يجب , وقوم سبقتهم الفصاحة ولم يكن لهم علم بقياس العربية فلحقهم الوهم الذي لايتعرى منه ولد آدم صلى الله عليه وسلم" [1] .

وأبو العلاء من النفر الذين يُجَوَِّزون الخطأ على القراء , يقول:"القراءة سماع وقياس واختيار, فإذا سُمع الحرف وكان السامع له من أهل المعرفة قاسه على نظائره بعد صحة الخبر فيه , فإذا وضح له أنه مستقيم كان الاختيار بعد ذلك إليه ... ولا يلزمهم إذا كان الحرف من الكتاب لغتان أو ثلاث أن يستعملوا ذلك كله, بل قراءتهم مردودة إلى الرواية ...وإنما تحمل القراءة على معظم الكلام وأقومه في قياس العربية" [2] .

ويقول في قراءة ابن عامر:"وأما"أفئيدة"فإن صح أنها قرأ بها موثوق به في الفصاحة فإنها والله أعلم أفئدة في الأصل كما قرأت الجماعة ثم زيدت الياء بعد الهمزة ؛لأن الكسرة فيها لازمة" [3] .

(1) ... رسالة الملائكة صـ200.

(2) ... رسالة الملائكة صـ 188 .

(3) ... رسالة الملائكة صـ202 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت