"وحكى أبو مسحل [1] : ( مَنديل ) في ( مِنديل) وهذه نوادر لا يطرد عليها القياس" [2] .
لكنه في الأغلب ينحو منحى الأدباء ؛ إذ يتوسعون في اللغة , ويبيحون لأنفسهم ما يمنعه النحاة , فالشعراء أمراء الكلام [3] , وأبو العلاء لا يختلف عنهم , و لذلك يتوسع فيما منعه النحاة لحاجة الشعر إليه , ومن هذا أنه أجاز أن يجيء الفعل على ( فَعْلَنْ ) , مع أنه لم يرد به سماع [4] , قال:"ولا أمنع أن يجيء الفعلُ على فعلن , وان كان المتقدمون لم يذكروه ؛ لأن الاسم إذا جاء على ذلك وجب أن يجيء عليه الفعل إذا كان الاسم أصلا والفعل متفرغ منه , وقد قالوا ناقة رعشن [5] . وهو من الارتعاش, وامرأة خلبن [6] . وهي من الخلابة" [7] .
وقال:"وسموا كل أبيض ( يقََقًَا ) , و ( يقِقًَا ) , فإذا صح ذلك لم يتعذر أن يقولوا في الفعل"
(1) ... انظر: النوادر لأبي مسحل 1/204 , وأبو مسحل هو: عبدالوهاب بن حريش أبو مسحل الهمداني النحوي كان من أهل العلم بالقرآن ووجوه إعرابه عارفًا بالعربية وحدث عن علي بن حمزة الكسائي روى عنه محمد بن يحيى الكسائي المقرئ ويقال إنه كان يكنى أبا محمد ولقب أبا مسحل وكان أعرابيًا قدم بغداد وافدًا على الحسن بن سهل . انظر ترجمته في: تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي 11 / 27 , وفهرست ابن النديم صـ 52 . ...
(2) ... رسالة الملائكة صـ 206 , 207. وانظر: الكتاب 4/268 .
(3) ... انظر: منهاج البلغاء صـ 143. ...
(4) ... في الخصائص 1/360:"ألا ترى أنه ليس في الأفعال"فعلن"وإنما ذلك في الأسماء نحو علجن وخلبن". ...
(5) ... في المحكم , مادة (رعش) :"الرَّعْشَنُ: المُرْتَعِش. نونه زائدة. وجمل رَعْشَنٌ: سريع وناقة رَعْشَنَةٌ، ورَعْشاءُ: كذلك".
(6) ... في لتاج , مادة ( خلب) :"الخَلْبَنُ والنُّونُ زَائِدَةٌ للإِلْحَاقِ وليست بأَصْلِيَّة. في الصحاح: الخَلْبَنُ: الحَمْقَاءُ".
(7) ... رسالة الملائكة صـ263.